لفكرة العصبية الجاهلية، لما اختاروا زيدًا دون غيره من حُفَّاظ المهاجرين وهم كثر ومتوافرون، رضوان الله عليهم أجمعين.
تقدم معنا فيما مضى نقل عدد من الإجماعات التي تنسحب على سائر الطوائف المنتسبة للإسلام فيما يتعلق بقطعية ثبوت النص القرآني، ومع ذلك فإن المُطالع لكتب الفرق يجد عددًا من الآراء الشاذة المنسوبة لهذه الفرقة أو تلك، وتتضمن إنكار شيء من سور القرآن أو آياته، ومن أبرز من رُمُوا بتلك التُّهَم:
1 -بعض فرق الخوارج
فقد نسب عدد ممن صنفوا في الملل والنحل، إلى فرقة الميمونية من الخوارج، أنهم أنكروا قرآنية سورة يوسف، وزعموا أنها قصة من القصص، وقالوا: لا يجوز أن تكون قصة العشق من القرآن، وممن عزا إليهم هذه التهمة الخطيرة: أبو الحسن الأشعري (325) ، وأبو المظفر الإسفراييني (326) ، وعبد القاهر البغدادي (327) ، والشهرستاني (328) ، والرازي (329) ، والإيجي (330) ، وتابعهم على ذلك من المستشرقين جولد تسيهر (331) ، وبلاشير (332) ، ولويس غرديه (333) ، ومن الباحثين المعاصرين الدكتور توفيق الطويل (334) ، والشيخ محمد أبو زهرة وغيرهم (335) .
ومع كثرة هذا الجمع من المتقدمين والمتأخرين، فإن ثمة أمورًا ثلاثة تقتضي التوقف والحذر من قبول تلك النسبة على إطلاقها، وهي ما يلي:
(أ) ندرة تراث الخوارج، الذي يمكن عن طريقه التحقق من صحة هذا الاتهام الخطير من عدمه، لا سيما أنه إن صح عنهم يتضمن دونما شك كفرًا صريحًا مخرجًا من الملة، وقد علل ابن النديم عدم وصول كتبهم بأنها «مستورة محفوظة» (336) وذكر ابن تيميَّة أن «أقوال الخوارج إنما عرفناها من نقل الناس عنهم، لم نقف لهم على كتاب مصنف» (337) .
(ب) أقدم من نسب هذه المقالة إلى الخوارج أبو الحسن الأشعري في «المقالات» وحكاها بصيغة توحي بالتضعيف والشك؛ بل صرح بعدم تيقنه من صحتها فقال: «وحُكِيَ لنا عنهم