فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 584

ما لم نتحققه» (338) ، والظاهر أن «المقالات» كانت المصدر الذي اعتمد عليه كل من جاء بعد أبي الحسن، ويؤيد هذا الاحتمال أن الشهرستاني عبر بصيغة مشابهة، فقال: «ويُحكى عنهم» (339) مما يدل على أنها مجرد احتمالات غير يقينية أو مؤكدة.

(جـ) ما عُرف عن الخوارج من تعظيمهم البالغ لكتاب الله، ومواظبتهم على قراءته، والتعبد به، وصحيح أنه شابَ هذا التعظيم غلو وسوء فهم أدى بهم إلى ما وصلوا إليه من ابتداع وضلال، ولكن يصعب على قوم هذا حالهم أن يخرج من بينهم من يُنكر سورة كاملة من القرآن، وقد أشار ابن تيميَّة إلى أن الخوارج يُعَظِّمون القرآن، ويُوجِبُون اتِّبَاعه (340) ؛ بل يجعل هذا أصل مذهبهم فيقول: «وأصول مذهبهم تعظيم القرآن، وطلب اتباعه؛ لكن خرجوا عن السُّنَّة والجماعة» (341) ، وهكذا فإن الأسباب المتقدمة -مجتمعة- تُلقي ظلالًا من الشك حول هذا الرأي المنسوب لبعضهم، وتُوجب التوقف عن قبوله (342) .

2 -فرقة الضرارية

وتنسب هذه الفرقة إلى مؤسسها ضرار بن عمرو (343) ، الذي تضاربت المصادر في تحديد المدرسة الكلامية التي ينتسب إليها، فقد عدَّه القاضي عبد الجبار (344) من الجبرية، وخطَّأ من نسبه إلى المعتزلة، ونجد نفس الصنيع عند الحاكم الجشمي (345) ، وعدَّه الخياط من المشبهة (346) ، ومال أكثر الأشاعرة كأبي الحسن (347) ، وعبد القاهر البغدادي (348) ، والشهرستاني (349) ، وأبي المظفر الإسفراييني (350) ، إلى تصنيف الضرارية مع الجهمية والبكرية كمجموعة مستقلة جمعت بين القول بالجبر، ومشاركة المعتزلة في باب الصفات، كما نسبه جمع إلى المعتزلة منهم الملطي (351) ، وابن حزم (352) ، والذهبي (353) ، وابن حجر العسقلاني (354) ، وشنَّع ابن الراوندي على المعتزلة بانتسابه إليهم (355) ، والمهم أن ضرارًا يبدو متأرجحًا بين كونه من الجبرية أو المشبهة، أو الجهمية، أو المعتزلة.

والذي يظهر من تتبع مقالات هذا الرجل وأصحابه أنه يجمع بين أشتات من المذاهب المختلفة؛ كالجبر في باب أفعال العباد، والتعطيل في باب الأسماء والصفات، مع تفرد بأقوال في غاية النكارة والشذوذ انفرد بها عن سائر الأمة، ويبدو أنها وصلت إلى درجةٍ لا يمكن التغاضي عنها، حتى إن الإمام أحمد قال: «شهدت على ضرار بن عمرو عند سعيد بن عبد الرحمن، فأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت