المتكلمون عن الأصوليين في مدى التلازم بين مفهوم الحجة وتحقق اليقين، وهل لا بد من اشتراط كون الحجة يقينية حتى يتسنى الاحتجاج بها؟
فالمتكلمون يشترطون ذلك، ولا يتحقق وصف الحجة عندهم إلَّا فيما كان قطعيًّا بخلاف الحال عند الأصوليين.
ويبدو أن هذا الفرق ناشئ عن اختلاف طبيعة الميدان الذي يدرسه كلٌّ منهما، فتعامُل الأصوليين مع الأحكام العملية الفقهية، والتي يجوز فيها التعويل على الدليل الظني الراجح الثبوت والدلالة، بينما يدرس المتكلمون المسائل الاعتقادية العلمية، ولا يقبلون فيها سوى الأدلة القطعية (24) .
1.تعريف الدليل لغة: يدور الجذر اللغوي لمادة «دلَّ» على «إبانة الشيء بأمارة تتعلمها» ويتفرع عن هذا المعنى العام ثلاثة إطلاقات يستعمل لفظ الدليل للتعبير عنها (25) :
1 -فيطلق أولًا على الدال: أي المرشد، وهو ناصب الدليل، فيكون من باب فعيل بمعنى فاعل، وناصب الدليل على الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى، واخْتُلف في جواز إطلاق هذا الاسم عليه، فجوَّزه قوم ومنع منه آخرون (26) ، ومعلوم أن باب الأسماء والصفات توقيفي يعتمد على ورود النص الشرعي.
2 -كما يطلق على الذاكر للدليل، وهم أولو العلم المنتصبون لإقامة الأدلة.