فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 584

3 -ويطلق بمعنى ثالث على ما فيه دلالة وإرشاد.

والمعنى الأخير هو المقصود في عرف المتكلمين (27) ، فهم يريدون بالدليل ما فيه إرشاد إلى المطلوب ولا يعنون بذلك من ذكره، أو نصبه دليلًا.

(ب) تعريف الدليل اصطلاحًا: حظي تعريف «الدليل» بدرجة كبيرة من اهتمام متكلمي المعتزلة والأشاعرة، وتناوله أكثرهم في مقدمة مصنفاتهم الكلامية فيما يُعرف بمباحث النظر، أو نظرية المعرفة، وربما كان الباقلاني -الذي كان له دورٌ مؤثرٌ في تطوير المذهب الأشعري- أول من استن هذا المسلك من الأشاعرة، سواء في كتبه الكلامية «كالإنصاف» (28) ، أو الأصولية «كالتقريب والإرشاد» (29) ثم تتابع بعده أئمة المذهب، حتى أضحت هذه المباحث تستحوذ على مساحة كبيرة من كتب المتأخرين الكلامية (30) ، بل وصل الأمر إلى أن صارت نظريتا العلم والوجود تشغل قريبًا من نصف أو ثلثي بعض تلك المؤلفات كما هو الحال في شرح المواقف للجرجاني، وشرح المقاصد لسعد الدين التفتازاني.

أما اهتمام المعتزلة بهذه المسائل وعنايتهم بدراستها فأوضح من أن نطيل في التدليل عليه، ويكفي أن القاضي عبد الجبار أفرد جزءًا كاملًا من المغني لتناولها (31) .

وقد عرَّف المعتزلة الدليل بأنه «ما إذا نظر الناظر فيه أوصله إلى العلم بالغير، إذا كان واضعه وضعه لهذا الوجه» (32) واشترطوا فيما يُسمى دليلًا شرطين ضروريين؛ الأول: إمكان التوصل به إلى العلم بالغير، والثاني: تحقق القصد من واضعه في نصبه دليلًا، وبهذا المفهوم يقتصر الدليل على ما كان فيه بذل جهد من قِبل الناظر للتوصل من خلاله إلى العلم، وليس ما أفاد علمًا ضروريًّا لا يحتاج إلى نظر واستدلال.

وأما الأشاعرة فلا نكاد نعثر في كتب إمام المذهب -أبي الحسن الأشعري- على تعريف محدد، وإن كان الزركشي ينقل عنه أن «معنى الدليل: مظهر الدلالة، ومنه دليل القوم» (33) وهو تعريف لُغوي أكثر منه تعريفًا اصطلاحيًّا.

ثم توالت بعد أبي الحسن تعريفات أئمة أتباعه كالباقلاني (34) ، وابن فورك (35) ، والجويني (36) ، وأبي الوليد الباجي (37) ، وابن العربي (38) ، والرازي (39) ، والآمدي (40) ، وغيرهم (41) ولا يبدو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت