فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 584

الأول: أن من ناظرهم الشافعي كانوا من البصرة؛ التي كانت حينذاك مركزًا لحركة كلامية كبيرة، ومنها نبعت مذاهب المعتزلة، وفيها نشأ كبارهم وكُتَّابهم، وكانوا معروفين بمخاصمتهم لأهل الحديث.

الآخر: ما أورده ابن قتيبة في كتابه «تأويل مختلف الحديث» حيث حكى هجوم كثير من أئمة الاعتزال على الحديث وأهله، ووسمهم بالعديد من النقائص، وكان للنظَّام النصيب الوافر من هذا الهجوم.

وممن وافق الشيخ الخضري على كلامه: الشيخ عبد الوهاب خلاف، والشيخ محمد أبو زهرة (570) ، والدكتور مصطفى السباعي (571) ، لكن النظرة الفاحصة لما أبدوه من احتمالات تستوجب الإشارة إلى الأمور الآتية:

(أ) ما تقدمت حكايته من اتفاق الأمة -ومن بينهم المعتزلة- على حجية السنة.

(ب) تصريح المعتزلة على خلاف مراحل المذهب بالحقيقة المذكورة، وشهادة المنصفين؛ كشيخ الإسلام ابن تيميَّة لهم.

(جـ) خلُوُّ كتب خصومهم من الأشاعرة من تلك التهمة، ولو كان لها أدنى وجود أو أثر لطاروا بها كل مطار، ولأوردها عبد القاهر البغدادي، أو أبو المظفر الإسفراييني، وأمثالهما من الحريصين على تتبع أقوال المعتزلة الشاذة.

(د) أن كلام الشافعي (572) ومناظرته؛ إنما ينصب على من أنكروا حجية الأخبار كطريق للعلم بالسُّنَّة ولا سيما خبر الواحد، ولم يكن نزاعًا في حجية السُّنَّة ذاتها، وحتى لو ثبت أن مناظر الشافعي كان ينكر حجية السُّنَّة، فالأظهر أنه كان من غُلاة الروافض، وليس من المعتزلة (573) ؛ لما عُرف عن هؤلاء من شذوذ، وانحرافات، ومروق عن إجماع الأمة، ثم للأمور المتقدمة التي تنفي عن المعتزلة انتحال مثل هذا القول الخطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت