فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 584

تبين لنا من خلال قانون التعارض الاعتزالي والأشعري، والذي تمَّ تناوله في الفصل السابق، أن للدليل النقلي حالتين:

الأولى: ألا يتعارض مدلوله مع آراء المذهب، وما يعدونه دلائل عقلية يقينية، وفي هذه الحالة يُقبل ويُحتج به في المجالات التي يجوز أن يُعتمد فيها على الدليل السمعي، وفقًا لفكرة التقسيم الثلاثي للمسائل العقدية، وإن ظلَّ متلونًا بلون مستخدمه، وموجها تبعًا لاعتقاداته وآرائه.

الأخرى: أن يتعارض مع المذهب أو أدلة العقول، وقد عرضنا لموقف المدرستين تفصيلًا من إمكانية وقوع التعارض، ثم المخرج الواجب اتباعه حينئذٍ، وخلصنا إلى أن السمة الغالبة عندهم هي تقديم العقل على النقل.

ولكن تبقى بعد هذا التقديم مشكلة يجب أن يُبحث لها عن حلٍّ جذري، وهي طريقة التعامل مع الدليل النقلي الذي خالف ظاهره العقل، ويؤمن المتكلم المعتزلي أو الأشعري في قرارة نفسه أنه حجة واجبة الاتباع، وأن له معنىً معينًا أراد الله من العباد أن يفهموه.

وأبرز الطرق التي انتهجها رجال المدرستين للتعامل مع مثل هذه الحالة طريقتا التأويل والتفويض، ويهمنا في هذا الفصل أن نقف وقفة فاحصة مع كلتا الطريقتين؛ لنتعرف على موقف المذهبين منهما، وأوجه الاتفاق والاختلاف بينهما، وكيف أثرتا على حجية الدليل النقلي ومكانته في الاستدلال على المسائل العقدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت