فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 584

ومع أن ما سبق تقريره يمثل الخط العام للموقف الأشعري في الاستدلال بالمتواتر إلَّا أن بعض متأخري المذهب -وأبرزهم الرازي- كان لهم موقف مغاير من الأحاديث المشتملة على ما يخالف رأي المذهب في إثبات علو الله عز وجل على خلقه، واستوائه على عرشه، ونزوله إلى السماء الدنيا نزولًا يليق بجلاله في ثلث الليل الآخر، وأمثال ذلك مما يعرف بالصفات الخبرية (739) ، والتي حكم عليها المحدثون بالتواتر، بينما نازع الأشاعرة في تواترها، وعدوها آحادًا، ومن ثم قرروا عدم جواز الاستدلال بها في أصول الاعتقاد، وأحيانًا شككوا في صحتها، وعلى فرض ثبوتها ففي التأويل وصرف المعنى أو التفويض سعة من القول للنجاة من إلزامات الخصوم وحججهم (740) ، وسيرد تفصيل لتلك المسالك فيما بعد إن شاء الله تعالى.

من خلال العرض السابق لآراء كلٍّ من المذهبين حول المتواتر يمكن أن نخرج بالنقاط التالية:

1 -على المستوى النظري يقر الفريقان بحجية المتواتر وإفادته العلم، وإن اختلفوا: هل هو ضروري أو نظري؟

2 -وُجد من بين أئمة الاعتزال من نُسبت إليه آراء ومواقف غير جيدة تجاه حجية المتواتر، بينما يخلو المذهب الأشعري من ذلك، وحجية المتواتر عندهم محل اتفاق.

3 -لم يُسلم المعتزلة بكثير من الأخبار المتواترة المخالفة لمذهبهم، ونازعوا في تواترها، بل في صحتها، ولم يوجد نظير لذلك عند متقدمي الأشاعرة، وإن وجدت أمثلة له عند بعض المتأخرين.

4 -ويمكن القول إجمالًا: إن الموقفين متقاربان، إذا استثنينا بعض الآراء الشاذة لنفرٍ من المعتزلة، وإن كان الموقف الأشعري أكثر تميزًا؛ لاتفاق أصحابه، وتسليمهم العملي إضافة للتسليم النظري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت