فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 584

عند نفرٍ من المنتسبين إلى المذهب الحنبلي، مثل أبي يعلى الحنبلي (1292) وأبي الفرج صدقة بن الحسين البغدادي (1293) (ت 573 هـ) مع ما عُرف عنهم من ذم للكلام وبُعد عن طريقته، مما يدل على مدى الانتشار الواسع والتأثير البالغ الذي نالته عند الاتجاهات المختلفة.

وسوف نحاول فيما يلي أن نتعرف على مفهوم الدور باعتباره مصطلحًا منطقيًّا، ثم نحدد المعنى المراد به كفكرة وأساس منهجي لدى المتكلمين، وبعدها نستعرض نشأة الفكرة وجذورها وتطورها في المنهجين: الاعتزالي والأشعري، مع الاهتمام برصد الآثار والنتائج المترتبة عليها، وأخيرًا، نقف عند مناقشتها مناقشة نقدية فاحصة؛ لنتبين مدى حظها من الصواب أو الخطأ، وهل كانت ضرورة لا محيص عنها أم كان من الممكن تجاوزها والعدول عنها بالكلية وسلوك طريقة أخرى تضبط النظرة إلى الدليل النقلي وطبيعة علاقته بالعقل ومقرراته.

يقصد بالدور كمصطلح منطقي: تعريف الشيء أو البرهنة عليه بشيء آخر، لا يمكن تعريفه أو البرهنة عليه إلا بالأول، أو هو كما يعرفه الإيجي: «أن يكون شيئان كلٌّ منهما علة للآخر، بواسطة أو دونها» وعلى هذا، فالدور نوع من الخطأ الناشئ عن توقف كلٍّ من الشيئين على صاحبه، فتُعرَّف (أ) مثلًا أو يبرهن عليها بواسطة (ب) ، والتي لا يمكن أن تُعرَّف أو يُبرهن عليها -بدورها- إلا بواسطة (أ) ، وذلك كأن نُعرِّف الشمس بأنها كوكب نهاريٌّ، ثم نعرِّف النهار بأنه زمان طلوع الشمس، فكلٌّ من الشمس والنهار يتوقف مفهومهما على مفهوم الآخر ومدلوله (1294) .

وللدور عدة صور وأنواع (1295) :

منها الدور العلمي أو الكوني: وهو توقف العلم بكلٍّ من المعلومين على العلم بالآخر.

والإضافي المعي: وهو تلازم الشيئين في الوجود بحيث لا يكون أحدهما إلا مع الآخر، كالأبوة والبنوة، وعلاقة الشرط بالمشروط.

والمساوي: كتوقف كلٍّ من المتضايفين على الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت