فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 584

[الأنعام: 148] وقوله: {ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} [يونس: 66] ومن الواضح أن جميع هذه المواضع التي ذكر فيها الظن مذمومًا ولا يجوز اتباعه- تتحدث عن الظن المتعلق بأوهام المشركين وشُبه الزائغين عن الحق ودعاويهم الباطلة، وكلها في مجال الأصول والاعتقاد وبناء العقيدة على الشُّبه والشكوك.

(ب) ظنٌّ يصح العمل به، كما في قوله تعالى: {فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله} [البقرة: 230] ، وقوله: {ولولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا} [النور: 12] ، ويمكن أن يدخل تحت هذا الوجه قوله تعالى: {إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] ؛ لأنه يدل على أن بعض الظن الآخر ليس كذلك.

(جـ) آيات ورد فيها الظن بمعنى اليقين، كقوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] ، وقوله تعالى: {وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه} [التوبة: 118] ، وقوله تعالى: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20] ، وغير ذلك من الآيات، التي استُعمل فيها الظن مرادفًا تمامًا لليقين، ولا يمكن حمل الظن فيها على أحد معانيه اللغوية وهو الشك، أو حتى على المعنى الاصطلاحي وهو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض؛ لأن الأمور المذكورة أصول عقدية، لا تقبل شكًّا أو ترددًا.

وأما ما ذكروه من إمكانية وقوع الكذب في الدليل الظني وما ينتج عنه من تحريم الحلال أو تحليل الحرام فعلى فرض حصوله بالفعل- فسيكون في حالات فردية، لا على المستوى الجماعي؛ لأن الأمة في مجموعها معصومة من الوقوع في الخطأ أو الضلال، كما أن المكلف إذا بذل الوسع في الوصول إلى حكم الله في مسألة ما ثم أخطأ فجعل الحرام حلالًا أو العكس- فهو مأجور أجرًا واحدًا، ومرفوع عنه الإثم والعقاب.

تعد سمة اليقينية إحدى الخصائص الضرورية الواجب توافرها في أصول العقائد ومقرراتها، بل يمكن القول: إنه لا يتصور وجود اعتقاد صحيح مقبول، دون وصوله إلى مرتبة الجزم الثابت الذي لا يتطرق إليه شك أو تردد، وكلمة العقيدة ذاتها -مع كونها لم ترد في القرآن والسُّنَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت