فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 584

المبحث الثاني

حجية الحديث المتواتر

يتعلق بالأحاديث المتواترة عدد من المباحث المهمة، والتي حفلت بها كتب مصطلح الحديث، وأصول الفقه، وعلم الكلام، حيث يشترك مصطلح «التواتر» بين هذه العلوم الثلاثة، ولن نسترسل كثيرًا مع تلك المباحث، وإنما تعنينا من بينها مسائل ثلاث تسهم في تجلية الموقفين الاعتزالي والأشعري من حجية الحديث المتواتر؛ وهي مفهومه، وأقسامه، وعدد الأحاديث التي تحقق فيها هذا الوصف، وسوف نشير إلى كلٍّ منها بصورة موجزة لا تخرجنا عن صميم الموضوع، ومقصود الرسالة الأساسي.

عُني بتعريف المتواتر كلٌّ من المحدثين (615) والأصوليين (616) ، والمتكلمين (617) ، وقد جاءت تعريفاتهم متقاربة، سوى تفاوت يسير في عدد القيود المذكورة في كل تعريف منها، فتارة تذكر أغلب القيود؛ فيُعرَّف بأنه «خبر عدد، يمتنع معه لكثرته تواطؤ على كذب غير محسوس» (618) وتارة يتوسط في ذكرها فيعرف بأنه «خبر قوم، بلغوا في الكثرة إلى حيث حصل العلم بقولهم» (619) ، وقد اختصر بعضهم التعريف مركِّزًا على أبرز سمة للمتواتر، ومعرضًا عما سواها، فعرفه بأنه «الذي يستحيل التواطؤ على وضعه» (620) .

ويلاحظ أن تعريفات الأصوليين تميل إلى نوع من الطول؛ بينما يركز التعريف الكلامي على أهم سمات التواتر؛ وهي إفادة العلم، واستحالة التواطؤ على الكذب، ومع كثرة التعريفات وتنوعها، فإنها تتفق على مجموعة من الشروط لا بد من توافرها، بما نخلص معه إلى أن المتواتر «خبر عدد كثير، يفيد العلم، وتحيل العادة تواطؤ رواته على الكذب» .

ينقسم المتواتر إلى قسمين رئيسين؛ وهما المتواتر اللفظي، والمتواتر المعنوي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت