ينفرد هذا الدليل بإشكال جديد لم يكن مطروحًا من قبل؛ وهو ضرورة النظر في عدالة من يُنسب إليه، قبل البحث تفصيلًا في مدى حجية قوله، ولم تكن هناك حاجة ماسة تدعونا إلى ذلك فيما سبق من الأدلة؛ لأن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى، والسُّنَّة كلام الرسول المعصوم صلى الله عليه وسلم، والإجماع قول الأمة ككل، والعصمة من الخطأ ثابتة لها في مجموعها، أما أقوال الصحابة فهي صادرة عن بشر غير معصومين، يسري عليهم ما يسري على سائر البشر من إمكان السهو والخطأ والغلط؛ ومن ثَمَّ وجب التحقق من عدالتهم أولًا.
ومن هذا المنطلق أُفرد المبحث الأول لدراسة الموقفين الاعتزالي والأشعري من عدالة الصحابة، ثم خُصص المبحث الثاني للنظر في حجية أقوالهم، وإمكانية التعويل عليها في مجال الاستشهاد على المسائل العقدية.