فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 584

1 -التيقن من معرفة الله وجودًا وإثباتًا.

2 -إثبات كمالاته وأفعاله، ككونه عالمًا، حكيمًا، قادرًا، متكلمًا، مرسِلًا للرسل، ومؤيدًا لهم بالمعجزات الدالة على صدق نبوتهم.

3 -إثبات النبوة، وإقامة الأدلة والبراهين على صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وعصمته في كل ما يقوله أو يخبر به عن الله تعالى، وبذلك نصل إلى تقرير حجية الكتاب والسُّنَّة، وهما أساسا النقل ومصدراه الأساسيان.

4 -ولما كانت صحة النقل متوقفة على الأمور المتقدمة فلا يصح الاستدلال به على إثبات أيِّ واحد منها، حتى نقع في الدور الممتنع، ويصير الفرع أصلًا، ويبقى التعويل على الأدلة العقلية وحدها.

فهذه بإيجاز أبرز معالم فكرة الدور، والتي نستطيع وصفها -على وجه الدقة- بأنها محاولة لتجنب أو تحاشي الوقوع في الدور، وليست دورًا حقيقيًّا، وقد انتهت إلى نتيجة أساسية مؤداها: عدم صلاحية الدليل النقلي لإثبات أصول العقيدة الكبار، وكل ما تتوقف صحة النقل على تقريره أو القول به؛ لأنه لا يمكن الاستدلال بالشرع ما لم يثبت وجود الله، وكمالاته، وأفعاله، ومنها إرسال الرسل وتأييدهم بالمعجزات، فإذا ما ثبت صدق الرسول أمكن أن نأخذ عنه ما بقي من أمور العقيدة، وهي السمعيات فحسب (1299) ، وسوف نرصد فيما يلي الموقفين الاعتزالي والأشعري من تلك الفكرة، ومقدار نصيبها من القبول أو الرفض عند أعلام المدرستين، في مراحل التطور المختلفة، ومدى تأثيرها في مناهج استدلالهم بالنقل وأدلته.

أولًا: المعتزلة

ليس بين أيدينا نصوص كافية نستطيع من خلالها أن نحدد بدقة متى بدأت فكرة الدور في الظهور لدى أئمة الاعتزال وأول من اعتنقها وقال بموجبها ومهَّد لها الطريق لتستقر في المذهب، وإن غلب على الظن خلو منهج واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد من القول بها؛ نظرًا لقلة أو انعدام المؤثرات الفلسفية في فكرهما (1300) ، ونشأتهما في بيئة تعظِّم النقل وتوليه الاهتمام الأكبر في سائر أبواب الدين، ومختلف مسائله، وتلمذتهما على واحد من أئمة الأثر الكبار وهو الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت