فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 584

وإضافة لمن تقدم ذكرهم من متكلمي الأشاعرة والمعتزلة، فهناك آخرون من المحدثين والمفسرين اختاروا مسلك التأويل، وآثروه على تضعيف الروايات وردها، ومنهم: ابن قتيبة (312) ، والقرطبي (313) ، والخازن (314) ، والآلوسي (315) ، وابن كثير (316) ، والشوكاني (317) ، وغيرهم.

وإذا حاولنا الترجيح بين الاتجاهين المتقدمين، فلا بد أن نضع نصب أعيننا الأمور التالية:

1 -أن سند كثير من القراءات القرآنية ينتهي إلى أُبي وابن مسعود رضي الله عنهما، ومن ذلك قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، والأعمش، وأبي عمرو بن العلاء، فهذه ست قراءات منها أربع من القراءات السبعية التي ذهب جماهير الأمة إلى القول بتواترها، وهي مشتملة على المعوذتين، وخالية من القنوت، مع أنها مروية عن هذين الصحابيين (318) .

2 -كان لكثير من الصحابة مصاحف خاصة تحتوي -إلى جانب القرآن- على ما يمكن تسميته بحواشٍ تفسيرية، يكتب فيها معاني بعض الآيات، أو يُضاف إليها شيء من الأذكار والأدعية التي يتأكد حفظها، وكان لابن مسعود وأُبي رضي الله عنهما مصاحف من هذا القبيل يدونان فيها معاني الآيات، أو بعض الأدعية (319) . ومن بينها القنوت.

3 -مصحف عثمان الذي أجمعت الأمة عليه، ومن ضمنها ابن مسعود وأُبي، مشتمل على المعوذتين، وخالٍ من القنوت، ولم يُنقل اعتراض واحد منهما على ذلك، وفي ضوء ما سبق، ومع صحة الرواية وثبوتها، فالأقرب حمل تلك الروايات على وجه من الوجوه المتقدمة، مع احتمال قوي أن يكون ابن مسعود قد رجع عن رأيه هذا؛ كما أشار ابن كثير (320) ، وأما المروي عن أُبي فتوجيهه أيسر، فأُبي رضي الله عنه أثبت القنوت في مصحفه كدعاء، فظن من رآه أنه من القرآن (321) .

وقد حاول الطبرسي الشيعي (ت 1320 هـ) اتخاذ تلك الروايات حجة، لإثبات مذهبه الفاسد في القول بتحريف القرآن (322) ، كما أوحت النفسية الحاقدة على الإسلام، والخيال المريض إلى بعض المستشرقين برأي في غاية الغرابة، خلاصته: أن الصحابة استبعدوا مصحف أُبي من الاعتبار في ذلك الحين؛ لأنه يمثل الاتجاه المدني؛ أي: جمع أهل المدينة للقرآن (323) ، كنوع من التعصب لمكة وأهلها وغاب عنهم أن الصحابة أوكلوا مهمة جمع القرآن إلى زيد بن ثابت المدني الأنصاري، ولم يوكلوه إلى ابن مسعود المكي المهاجري (324) ، ولو كان عندهم أدنى أثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت