فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 584

ولابن فورك مصنف في التفسير اعتمد فيه على تفسير الأشعري، وثمة نسخة منه مخطوطة تشتمل على قريب من نصفه (209) ، وكذا لعبد القاهر البغدادي تفسير في حكم المفقود (210) ، وهذا كله فضلًا عن التفاسير الأشعرية المتداولة والمطبوعة، ومن أشهرها تفسير الرازي (ت 606 هـ) والقرطبي (ت 671 هـ) والبيضاوي (ت 685 هـ) والجلالين، وانتهاءً بالآلوسي (ت 1270 هـ) وأقرانه من الأشاعرة المتأخرين، وتعد هذه الأعمال العلمية مثالًا واضحًا على اهتمام المذهب بالقرآن فَهْمًا وتفسيرًا، ودفاعًا واحتجاجًا.

ويحكي الأشعري إجماع سلف الأمة على التصديق بالقرآن، والإقرار بكل ما ورد فيه جملة وتفصيلًا، فقد «أجمعوا على التصديق بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب الله ... والإقرار بنص مشكله ومتشابهه، وردِّ كل ما لم يحط به علمًا بتفسيره إلى الله مع الإيمان بنصه» (211) ، والقول الأمثل والمنهج المختار عنده هو التمسك بكتاب الله وسُنَّة رسوله، وأقوال الصحابة والتابعين (212) ، وكتطبيق عملي لهذا المسلك النظري أورد الأشعري في كتابه «الإبانة» -مع صغر حجمه- ما لا يقل عن مائتين وخمسين آية (213) ، بحيث لا تكاد صفحة تخلو من ذكر آية أو أكثر، على عكس ما نراه في كتب المتكلمين من المتأخرين، والتي ربما مرت عشرات الصفحات ولا يُذكر فيها نص واحد، بل تقتصر على إيراد الحجج العقلية، وذكر الشبه، والرد عليها.

ويعد الباقلاني -المنظِّر الثاني للمذهب- أبرز مَن اهتم بهذه القضية من الأشاعرة؛ حيث أولاها عناية خاصة، وركز عليها، علمًا منه بأن دين الإسلام قائم في أساسه على القرآن الكريم، وأن أية محاولة للتشكيك في صحة هذا الكتاب والطعن فيه ليست إلَّا سلمًا للقضاء على الدين، وهدم ثوابته الرئيسية.

وقد خصها بكتابين مفردين، فألف «إعجاز القرآن» لإثبات أن القرآن كلام الله، موحًى به من عنده، وأنه حجة من أعظم الحجج «فيه الحكمة، وفصل الخطاب، مجلوة عليك في منظر بهيج، ونظم أنيق، ومعرض رشيق، غير معتاص على الأسماع، ولا متلو على الأفهام، ممتلئ ماء ونضارة، ولطفًا وغضارة، يسري في القلب كما يسري السرور، ويمر إلى مواقعه كما يمر السهم، ويضيء كما يضيء الفجر، ويزخر كما يزخر البحر» (214) ، وكتابه هذا من الكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت