2 -قول الصحابي الذي خالفه فيه صحابي آخر لا يعد حجة على ذلك الصحابي ولا على غيره من المسلمين (1240) ؛ ومن ثم يخرج عن دائرة بحثنا.
3 -قول الصحابي الذي وردت بمضمونه أدلة من الكتاب أو السُّنَّة لا يحتاج إلى كثير بحث، فالعمدة على الكتاب والسُّنَّة، ولا يعدو قول الصحابي سوى أن يكون من باب التأكيد وتضافر الأدلة.
وإذا استثنينا الحالات السابقة، فلا يتبقى لدينا سوى قول الصحابي الصادر عن اجتهاد إذا لم يخالف، وهذا محله الأحكام الفقهية التي يتصور الاجتهاد فيها، وأما في مجال العقيدة -وهي موضوع بحثنا- فيراد به قول الصحابي الذي لا يتصور صدوره عن اجتهاد، ولم يخالفه أحد من الصحابة، ولم يصل إلى درجة الإجماع، ويتعين علينا أن ننبه إلى نقطتين بالغتي الأهمية فيما يخص هذا النوع من أقوال الصحابة:
الأولى: أن استقراء أحوالهم وتتبع منهجهم في النظر إلى مسائل العقيدة يدل على أن أبرز ما تميزوا به هو سمة الاتباع الكامل والتسليم التام لكل ما ورد في الكتاب والسُّنَّة، واعتقادهم أن المرجعية الوحيدة في هذا الباب تتمثل في نصوص الوحي، ودور العقل لا يتعدى دائرة الفهم والإدراك، ثم التعضيد والتأكيد لما ثبت في هذه النصوص.
أما أن يكون له حظ من إنشاء الأحكام وتأسيسها فذلك غير ممكن، ومع كثرة ما ورد من وقائع اجتهادية لبعض الصحابة في الفقه، واختلافهم في أحكامه، فلم ينقل عنهم -أو يندر- تنازع في أحكام عقدية؛ بل كانت كلمتهم سواء، وآراؤهم واحدة في أبواب الاعتقاد؛ نظرًا لتوحيد منبع التلقي ومصدره، واتفاقهم على منهجية فهم النصوص وتفسيرها؛ بما يؤدي إلى رفع بذور الاختلاف والشقاق (1241) ، ويرشد هذا المعنى المتحقق في الصحابة إلى النظر في أقوالهم العقدية على ضوء تلك السمة، مما يقوي الظن بأن هذه الأقوال مستندة إلى الكتاب أو السُّنَّة بصورة أو بأخرى.
الأخرى: من الأمور التي عُرفت عن الصحابة توقيهم البالغ واحتياطهم الشديد في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1242) مما دفع ببعضهم إلى أحد أمرين: إما الإقلال من الرواية مطلقًا، أو رواية بعض الأحاديث دون نسبتها تصريحًا إليه صلى الله عليه وسلم؛ بل تنقل إلينا