فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 584

وكأنها من كلام الصحابي، وليست من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا بدوره جعل جزءًا من أقوالهم مترددًا بين أن يكون منسوبًا إليهم، أو هو في حقيقته من أحاديث السُّنَّة. وقد ذهب ابن القيم رحمه الله إلى مدى أبعد؛ حيث ذكر أن ما يفتي به أحد الصحابة لا يخرج عن ستة أوجه:

أحدها: أن يكون سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم.

الثاني: أن يكون سمعها ممن سمعها منه.

الثالث: أن يكون فهمها من آية من كتاب الله فهمًا خفي علينا.

الرابع: أن يكون مما اتفق عليه الصحابة، ولم ينقل إلينا ذلك الاتفاق.

الخامس: أن يكون الصحابي فَهِمَ من النصوص ما لم نفهمه؛ لعلمه باللغة ومعاصرته للتشريع، وغير ذلك من الملابسات التي أحاطت بالصحابة، ولم تتوافر في حق من سواهم.

السادس: أن يكون فهم مراد الرسول فهمًا خاطئًا (1243) .

ثم عقَّب ابن القيم على الاحتمالات السابق ذكرها بأن «وقوع احتمال من خمسة أغلب على الظن من وقوع احتمال واحد معين، هذا ما لا يشك فيه عاقل، وذلك يفيد ظنًّا غالبًا قويًّا على أن الصواب في قوله دون ما خالفه من أقوال من بعده» (1244) .

وهكذا فقول الصحابي لا بد أن يوضع في إطار الفكرة السابقة، ويُنظر إليه بعين التقدير والإجلال اللائقين بحقه، وليس المقصود من كلام ابن القيم وحكايته تقرير القول بحجية قول الصحابي من عدمه، وإنما المراد هو الإشارة إلى أن أقوالهم -ولا سيما في مجال العقيدة- ترجع إلى السُّنَّة، وليست آراء اجتهادية خالصة، ومن ثم حكم المحدثون على هذا النوع بالرفع الحكمي (1245) وأنزلوه منزلة المرفوع الصريح في أن كليهما جزء أصيل من سُنَّته صلى الله عليه وسلم.

ونستطيع من خلال النقطتين السابقتين أن نلاحظ بوضوح عدم اجتهاد الصحابة بآرائهم في مجال العقيدة، وإرجاع أقوالهم الصادرة في هذا الباب إلى النقل عن رسول الله صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت