يُعنى هذا المدخل التمهيدي بتوضيح عدد من المصطلحات التي يتألف منها عنوان الرسالة، وتشكل فكرتها المحورية، كما يتكرر ورودها كثيرًا في ثنايا البحث من المفتتح إلى الخاتمة.
ولا شكَّ أن التعريف الدقيق، والتحديد المنضبط لأي مصطلح يمثل موضوعًا لدراسة علمية، يعد من الأمور الضرورية التي يتعين البدء بها قبل الخوض في غمار البحث وتفصيلاته،
ومن المقرر شرعًا وعقلًا أن الحكم على الشيء لاحق لإدراكه، وفرع عن تصوره، ولعل قدرًا غير قليل من الخلاف الناشئ بين الفرق والمذاهب سببه استخدام ألفاظ مجملة، ومعانٍ مشتبهة، لا يحدد فيها طرفا النزاع محل اختلافهما تحديدًا وافيًا بالمراد، يعرف به كلٌّ منهما قوله وقول خصمه، ثم ينافح عنه بعد ذلك ما وسعه الجهد، حتى ربما تخاصم اثنان على إطلاق ألفاظ ونفيها، ولو سئل أحدهما عن معنى ما قاله لم يتصوره فضلًا عن أن يعرف دليله (3) ، وأظن أن علم الكلام حافل بنماذج كثيرة من هذه الاختلافات غير الحقيقية، والناتجة عن عدم الاتفاق على المصطلحات، أو غياب الدقة في استعمالها.
وانطلاقًا من تلك الحقيقة فسوف نحاول أن نقف عند أربعة مفاهيم مهمة؛ للتعرف على معانيها اللغوية والاصطلاحية، مع تحديد المراد منها عند المعتزلة والأشاعرة، وبيان الاستعمال الذي سارت عليه الدراسة، وهذه المفاهيم هي:
1 -الحجية.
2 -الدليل.
3 -الدليل النقلي.
4 -الدليل العقلي.