وبهذا التوجيه يتضح أن عدالة الصحابة تعني التزامهم في الجملة بأوامر الشرع، فلا يوجد من بينهم من يتعمد الكذب أو يتقوَّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله، وهذا القدر هو المطلوب تحققه للاستيثاق من نقل الشريعة، ثم هم بعد ذلك كسائر البشر، يجوز على آحادهم ما يجوز على غيرهم، وإن كانوا في الدرجة العليا والذروة السامقة من الأجيال التي عرفها التاريخ، حتى صدق فيهم أن يوصفوا بالجيل القرآني الفريد، الذي لم تشهد له البشرية مثيلًا في عصر من العصور (1163) .