فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 584

كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم قولًا كان أو فعلًا، بشرطه المعروف في الأصول- حجة؛ كفر وخرج عن دائرة الإسلام» (512) .

كما انتهى عدد من الأصوليين إلى أن حجية السُّنَّة ضرورة دينية، وبدهية من بدهيات الإسلام، لا تحتاج إلى كثير إطالة في تقريرها (513) ، ومن ثم لا ينشغلون في كتبهم بتقرير حجيتها، اعتمادًا على كونها من الضروريات، ويصير الحديث عن حجية الكتاب والسُّنَّة من مباحث علم الكلام وليس علم الأصول؛ لأن الخلاف فيها مع منكري الإسلام، والخارجين عن دائرته، وليس بين المسلمين أنفسهم (514) .

وعلى مستوى الفرق الكلامية نجد ابن تيميَّة يبرئ المعتزلة وسائر الطوائف الأخرى من تهمة إنكار حجية السُّنَّة «فليس في المعتزلة ولا غيرهم من المسلمين من يقول: لا أقر بما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، بل كل مسلم يقول: إن ما أخبر به الرسول فهو حق يجب تصديقه، وكل المسلمين من أهل السُّنَّة والبدعة يقولون: آمنت بالله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله، فإنه متى لم يقر بهذا فهو كافر كفرًا ظاهرًا» (515) ثم أشار إلى أن النزاع لم يقع في حجية السُّنَّة، وإنما في طريقة نقلها ودلالة ألفاظها.

ولا يخدش في حكاية الاتفاق المذكور ما نُسِبَ إلى الخوارج من إنكار حجية السُّنَّة، وقصرهم مصدر تشريع الأحكام على القرآن فحسب، ونفيهم حد الرجم، والمسح على الخفين، وما أشبه ذلك مما ثبت بالسُّنَّة وحدها (516) ؛ لأن هذه النسبة لم تشملهم جميعًا، وإنما عزيت إلى بعضهم، كما أننا لا نملك من مؤلفاتهم ما نستطيع من خلاله التأكد من ثبوت هذا القول عنهم، ثم لا ننسى موقفهم الشاذ من الصحابة والتابعين والحكم بتكفيرهم، وبذلك تنعدم الثقة في جميع ما رووه، ويصير إنكارهم لحجية السُّنَّة -لو صحَّ- مُنصبًّا على التشكيك في المرويات، لا في السُّنَّة ذاتها.

وكذلك الحال فيما نسبَه كلٌّ من الخياط (517) وعبد القاهر البغدادي (518) وابن حزم (519) والسيوطي (520) إلى الشيعة؛ من إنكار السُّنَّة ونفي حجيتها، فإذا نحينا جانبًا آراء غلاة الروافض، الذين مرقوا من الإسلام، وزعموا أن النبوة كانت لعلي رضي الله عنه (521) ، ولكن جبريل عليه السلام أخطأ في إنزالها على النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فلا وجود للسُّنَّة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت