فهرس الكتاب

الصفحة 2295 من 3431

اسْتَدَلُّوا بِالآيَةِ: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [1] قَالُوا: وَصَفَهُ بِشِدَّةِ الْحَالِ، وَالْإِلْزَاقِ بِالتُّرَابِ مِنَ الْبُؤْسِ وَالْفَاقَةِ.

قُلْنَا: لَمْ يَقْتَصِرْ مِنْهُ [2] عَلَى اسْمِ الْمِسْكِينِ، حَتَّى قَرَنَهُ بِمَا دَلَّ عَلَى حَاجَةٍ [3] ، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ وُقُوعَ اسْمِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِقَرِينَتِهِ.

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو عُبَيْدٍ مِنَ الْحَدِيثِ، وَمَا سَبَقَ مِنْ تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ جَوَابٌ عَنْهُ.

وَاحْتَجَّ الْقُتَيْبِيُّ [4] فِي الْفَقِيرِ أَنَّهُ أَوْسَعُ حَالًا [5] مِنَ الْمِسْكِينِ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:

أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ ... وَفْقَ الْعِيَالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ [6]

وَقَالُوا: الْفَقِيرُ الَّذِي لَهُ حَلُوبَةٌ يَحْلُبُهَا، وَهِيَ قَدْرُ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيالِهِ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ.

وَجَوَابُهُ أَنْ نَقُولَ: الْبَيْتُ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ وَفْقَ قُوتِ عِيَالِهِ قَبْلَ الْفَقْرِ، فَقَدْ صَارَ بِحَيْثُ لَا سَبَدَ لَهُ وَلَا لَبَدَ، ثُمَّ نَقُولُ:

(1) سورة البلد (آية: 16) .

(2) في المختصر:"فيه".

(3) في المختصر:"شدة حاجته".

(4) انظر غريب الحديث لابن قتيبة (1/ 191) .

(5) في النسخ:"مالا"، والمثبت من المختصر.

(6) البيت في طبقات فحول الشعراء (2/ 511) ، وأدب الكاتب (ص 30) . والحلوبة: الناقة التي تُحلَب، ووفق العيال: أي قدر قوتهم، ولم يترك له سَبَد: أي لم يترك له شيء، وهذه الكلمة تستعمل في النفي إذا أُخبر عن الإنسان أنه لا يملك شيئًا قيل: ما له سَبَد ولا لَبَد، بمعنى ما له شيءٌ، والسبد من الشعر (أي شعر الماعز) واللبد من الصوف. وسيأتي شرح المصنف عقب البيت مباشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت