فهرس الكتاب

الصفحة 2296 من 3431

اخْتَلَفَ [1] أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَا ذَكَرْتُمْ مُسْتَدِلِّينَ بِمَا نَقَلْتُمْ وَبِغَيْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْفَقِيرَ أَشَدَّ حَالًا مِنَ الْمِسْكِينِ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَدِلَّةِ وَلِأَمْثَالِهَا.

وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو مَنْصُورٍ الْأَزْهَرِيُّ - رحمه الله - اخْتِلَافَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِيهِ، وَاحْتِجَاجَ كُل فَرِيقٍ مِنْهُمْ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِحُجَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِمَا أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ يَجْمَعُهُمَا الْحَاجَةُ، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا مَا يَتَقَوَّتَانِهِ، إِمَّا لِكَثْرَةِ [2] الْعِيَالِ أَوْ قِلَّةِ مَا بِأَيْدِيهِمَا، وَالْفَقِيرُ أَشَدُّهُمَا حَالًا؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْفَقْرِ، وَهُوَ كَسْرُ الْفَقَارِ [3] ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى: مَفْعُولٌ، فَكَأَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَنْفَكُّ مِنْ زَمَانَةٍ أَقْعَدَتْهُ عَنِ التَّصَرُّفِ مَعَ حَاجَتِهِ، وَبِهَا سُمِّيَ فَقِيرًا؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْحَاجَةِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ، وَلَا يَكُونَ [4] سَوِيَّ الْجَوَارِحِ مُكْتَسِبًا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلدَّاهِيَةِ الشَّدِيدَةِ: فَاقِرَةٌ، وَجَمْعُهَا فَوَاقِرُ، وَهِيَ الَّتِي تَكْسِرُ الْفَقَارَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالى: {تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} [5] .

وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ [6] فِي احْتِجَاجِ مَنْ جَعَلَ الْفَقِيرَ أَمَسَّ [7] حَاجَةً بقَوْلِهِ تَعَالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [8] : سَمَّاهُمُ اللَّهُ الْمَسَاكِينَ

(1) في النسخ:"اختلاف"، والمثبت من المختصر.

(2) في النسخ:"الكثرة"، والمثبت من أصل النقل من الزاهر.

(3) أي: فقار الظهر.

(4) زاد هنا في (م) :"له".

(5) سورة القيامة (آية: 25) .

(6) في النسخ والمختصر:"الأهوازي"، والكلام متصل في النقل عن الأزهري من كتابه الزاهر.

(7) في (م) :"أشد".

(8) سورة الكهف (آية: 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت