ثنا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ [1] وَلَا صَفَرَ [2] ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ [3] مِنَ الْأَسَدِ". أَوْ قَالَ:"مِنَ الْأَسْوَدِ [4] ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ فَقَالَ: وَقَالَ عَفَّانُ: ثنا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، فَذَكَرَهُ [5] [6] .
قَالَ الشَّيْخُ: فَأَمَرَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بالتَّبَاعُدِ [7] مِنَ الْمَجْذُومِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ [8] علَى مُصِحٍّ" [9] . وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ:"لَا عَدْوَى"أَرَادَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي
(1) الهَامَة: الرأس، واسمُ طائرٍ، وهو المرادُ في الحديث؛ وذلك أنهُم كانوا يَتَشَاءَمُون بها، وهي من طَير الليل. وقيل: هي البُومَة، وقيل: كانت العرب تَزْعُم أن رُوح القتيل الذي لا يُدْرَكُ بِثَأرِهِ تَصِير هامَة، فتَقُول: اسْقُوني، فإذا أُدْرِكَ بِثَأرِه طَارَتْ. وقيل: كانُوا يَزْعُمُون أن عِظام الميت، وقيل: رُوحه، تَصِيرُ هَامةً فتَطِيرُ، ويُسَمُّونه الصَّدَى، فنَفَاه السلامُ ونهاهم عنه. النهاية (هوم) .
(2) كانت العَرَب تزعُم أن في البَطْن حيَّةً يقال لها: الصَّفَر، تُصِيب الإنسان إذا جَاع وتُؤْذِيه، وأنها تُعْدِي، فأبطَل الإسلامُ ذلك. وقيل: أرادَ به النَّسِيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، وهو تأخير المحرَّم إلى صَفَر، ويجعلون صَفَر هو الشهرَ الحرامَ، فأبطَله. النهاية (صفر) .
(3) في (م) :"كما تفر".
(4) الأَسْود: العظيم من الحيات. ويحتمل ضبطها:"الأسود".
(5) في (م) :"ذكر".
(6) صحيح البخاري (7/ 126) .
(7) في النسخ:"التباعد"، والمثبت من المختصر.
(8) في النسخ:"مرض"، والمثبت من المختصر والسنن الكبير (14/ 171) . والممرض: مَن ماشيته مرضى، والمصح: من صحَّت ماشيته من الأمراض والعاهات.
(9) أخرجه البخاري (7/ 138) ، ومسلم (7/ 31) .