شُعْبَةُ - الْمَعْنَى - عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِي بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، فَأَرَادَ مَوَالِيهَا أَنْ يَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ:"اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا".
وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُدَ:"اشْتَرِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
ثُمَّ اتَّفَقَا: وَخُيِّرَتْ مِنْ زَوْجِهَا. قَالَ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا، فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِلَحْمٍ، فَقَالَ:"مَا هَذَا؟". فَقَالُوا: إِنَّمَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فَقَالَ:"هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ شُعْبَةَ دُونَ هَذَا اللَّفْظِ:"وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا" [1] .
هَكَذَا رَوَاهُ مَنْصُورٌ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ [2] ، وَأَبُو مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا حِينَ أُعْتِقَتْ [3] .
وَيُقَالُ: إِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَيْسَتْ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ، إِنَّمَا هِيَ مِنْ قَوْلِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، وَقَدْ صَحَّ وَثَبَتَ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ أَخِيهَا، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا، وَغَيْرِهِمَا عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا حِينَ أُعْتِقَتْ، وَرِوَايَتُهُمَا مَعَ غَيْرِهِمَا أَوْلَى؛ لِقُرْبِهِمَا مِنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -، وَلِسَمَاعِهِمَا لِلْحَدِيثِ [شِفَاهًا دَاخِلَ السِّتْرِ، وَلِأَنَّ أَبَا عَوَانَةَ وَجَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ - وَهُمَا ثِقَتَانِ - رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ] [4] عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
(1) صحيح البخاري (7/ 48) .
(2) أخرجه أبو داود في السنن (3/ 550) .
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (9/ 457) من طريق أبي معشر.
(4) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من المختصر.