فهرس الكتاب
تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ؟ !". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَلُمْهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ، وَاللَّهِ مَا تَزَوَّجَ فِينَا قَطُّ إِلَّا عَذْرَاءَ، وَلَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ، فَاجْتَرَأَ رَجُلٌ مِنَّا [1] أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ شِدَّةِ غَيْرَتِهِ، قَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا الْحَقُّ، وَإِنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلَكِنِّي عَجِبْتُ. فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كذَلِكَ إِذْ جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ - وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي جِئْتُ الْبَارِحَةَ عِشَاءً مِنْ حَائِطٍ لي كُنْتُ فِيهِ فَرَأَيْتُ عِنْدَ أَهْلِي رَجُلًا، وَرَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ وَسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا جَاءَ بِهِ، فَقِيلَ: أَنَجْلِدُ هِلَالًا وَنُبْطِلُ شَهَادَتَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ هِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِكَ أَنَّكَ تَكْرَهُ مَا جِئْتُ بِهِ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ فَرَجًا."
قَالَ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَذَلِكَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - [2] إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ تَرَبَّدَ [3] لِذَلِكَ خَدُّهُ [4] وَوَجْهُهُ، وَأَمْسَكَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ.
فَلَمَّا رُفِعَ الْوَحْيُ قَالَ:"أَبْشِرْ يَا هِلَالُ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"ادْعُوهَا". فَدُعِيَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ تَعَالى يَعَلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟". فَقَالَ هِلَالٌ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا قُلْتُ إِلَّا حَقًّا، وَلَقَدْ صَدَقْتُ. قَالَ: فَقَالَتْ هِيَ عِنْدَ ذَلِكَ: كَذَبَ.
قَالَ: فَقِيلَ لِهِلَالٍ: اشْهَدْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّكَ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَقِيلَ لَهُ
(1) في (ع) :"من".
(2) قوله:"كذلك إذ نزل عليه الوحي وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ليس في (م) .
(3) تربد وجهه: تلوَّن وتغير.
(4) وكذا في السنن الكبير للمؤلف (15/ 424) ، وفي أصل الرواية:"جسده".