فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 232

ومن ذلك أيضًا ما دعا إليه الأستاذ الزيات في فتح باب الوضع على مصراعيه وإطلاق القياس في الفصحى، وإطلاق السماع من قيود الزمان والمكان. [1] وقدم المقترحات التالية لتحقيق هذا الهدف، وتتمثل بأن يقوم المجمع بجمع ألفاظ الحضارة الموضوعة والمسموعة والمنقولة في مصر أو في غيرها من الأقطار العربية، فيكلّف محرريه بالخروج إلى المتاجر والمصانع والمزارع، فيسألون كل جزء من أجزائها وكل نوع من أنواعها، وتدوينها لتقديمها إلى اللجان المختصة لغربلتها وتصنيفها، وتفريغها في معجم حضاري خاص. ومن الواضح أن المشروع المقترح عمل كبير يتطلب عددًا كبيرًا من المحررين المدربين على جمع البيانات اللغوية وعددًا آخر من الخبراء لوضع الاستبيانات وغيرها من النواحي الفنية، وهي أعمال تحتاج إلى مال وخبرة ووقت [2] . وكان تعقيب العقاد على ذلك أن:"هناك شيء يمكن أن نتفق عليه، هو أن المحدثين لهم حق في وضع اللغة، أما مدى هذا الحق فيجر إلى خلاف". ويشترط العقاد في الوضع أن يجري الكلام على أصول كلام العرب، لأن الحق المطلق الذي لا يلزم إلا صاحبه ليس بحق وإنما الحق ما يلتزمه الآخرون [3] .

ومن قرارات مجمع اللغة العربية في القاهرة في هذا المجال، أن يعنى المجمع بجمع المصطلحات الفنية التي يستخدمها العمال في مصانعهم، والتجار في متاجرهم وأسواقهم، والزراع في مزارعهم، حتى إذا اجتمعت له طائفة صالحة من هذه المصطلحات نظر في وضعها في معجمه، بعد صياغتها وفق الأوزان العربية. وكل كلمة يقبلها المجمع يجب تخريجها وتدوين مقابلها العامي أو الأجنبي. ويحسن ذكر المناسبة أو الأصل اللغوي الذي يعتمد عليه في اختيار الكلمات [4] .

ومن ذلك أيضًا توصيات ندوة الرباط (1981) التي دعت إلى: الاهتمام بالجمع الميداني للمصطلحات الحرفية التي يستخدمها العمال في مصانعهم والتجار والزراع. وتفضيل الكلمة الدقيقة على الكلمة العامة المبهمة ومراعاة اتفاق المصطلح العربي مع المدلول العلمي للمصطلح الأجنبي من دون التقيّد بالدلالة اللفظية للمصطلح الأجنبي. ومن توصياتها أيضًا تجنب الكلمات العامية إلا عند الاقتضاء، ويشترط أن تكون مشتركة بين عدد من اللهجات العربية، وأن يشار إلى عاميتها بأن توضع بين قوسين مثلًا [5] .

يشار إلى أن ثمة معجمات تخصصية استعانت بمصطلحات من أوساط العامة منها، (معجم الألفاظ الزراعية) لمصطفى الشهابي الذي صرّح في المقدمة بأنه عند وضع أسماء الحشرات الزراعية التي جهلها رجح الطريقة السهلة التي يعرفها الزراعيون والفلاحون في البلاد العربية، وهي إضافة اسم الحشرة أو شكلها إلى اسم النبات أو اسم الحيوان الذي تعرف به، فيقول مثلًا، سوسة العدس وسوسة الفول وسوسة الحمص وذبابة الحنطة

(1) - ينظر: مجلة المجمع، 8/ 110. وعبد العزيز، محمد حسن. القياس في اللغة العربية، ص 257 - 258.

(2) - عبد العزيز، محمد حسن. المرجع السابق، ص 272.

(3) - محاضرات جلسات المجمع دورة 16/ 377، وما يليها. وعبد العزيز، محمد. المرجع السابق، ص 259.

(4) - الخطيب، عدنان. العيد الذهبي لمجمع اللغة العربية، ص 346، 347.

(5) - ينظر: الكتاني، عزالدين. بعض الوسائل اللغوية في توليد المصطلحات، ص 104 - 105 وسماعنة، جواد حسني. منهجية وضع المصطلح العربي، في"ندوة الدراسة المصطلحية والعلوم الإسلامية"، ص 90 - 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت