من صفات الشيء أو على بعض أجزائه أو عمله، وغيرها. إلى جانب أن الابتكارات قد تتعدد مفاهيمها أو تراكيبها أو استخداماتها. فقد يصعب تحديد الأسس العلمية الدقيقة عند وضع المصطلح، لصعوبة استيعاب المصطلح لكل المعاني، فهو لا يعبر إلا عن جزء محدود من المفهوم. ولا شك أن تخصيص مقطع معين أو وزن صرفي محدد لكل مفهوم، وفق الأولويات التي تقرر أو تخصص، تحتاج إلى نظريات تتكامل فيها العلوم المتصلة بالمصطلحية (مثل علم اللغة وهندسة المعرفة وعلم الوجود والمعلوماتية)
وعلى صعيد التقابل مع اللغات الأخرى كيف يمكن إقامة تناظر مع اللغات الأخرى، واللغة العربية نفسها تعاني من التعدد على أكثر من صعيد؟ من تعدد في الصيغ والأوزان، وتعدد في الدلالات. وهذا التعدد في اللغة العربية يؤثر في عملية تنظيم وضع المصطلحات في حال اعتماد مفهوم ما. فمثلًا عند اعتماد أساس محدد كأساس الوظيفة أو الشكل، يلاحظ أن مرادفاتها اللغوية تتعدد، فهناك مصطلحات مترادفة في مفهومها غير أن موادها مختلفة، نحو (إعلان، إشهار) إذ اعتمد هنا أساس الوظيفة، فلو اعتمد أساس الشكل مثلًا لأصبح المصطلح من مشتقات (الأخبار والأنباء) . ومن المصطلحات التي اعتمدت أساس الوظيفة أيضًا (مظاهرة، ومسيرة) فلو اعتمد أساس الشكل، لأصبح المصطلح من مشتقات (الحشد أو التجمع) . وما أكثر المترادفات في اللغة العربية التي يمكن أن تدل على وظيفة أو شكل أو حركة أو غيرها. فمن الأفعال التي تحمل ضمن دلالاتها المختلفة معنى الحركة نحو الميل والانحراف في اللغة العربية على سبيل المثال، (مال، حرف، عرج، عطف، زاح، سحب، نقل، غيّر، حول، وغيرها) . ومن الأفعال التي تدل على الحركة نحو الأسفل، هناك على سبيل المثال، (خفض، نزل، ذبل، سدل، سال، حدر، غار، غمر، غمس، هطل، همر، هبط، حطّ، سقط، وغيرها) . ومن الأفعال التي تدل على معاني الفصل والتفريق (فصل، فرق، فرز، فكّ، وزع، نزع، خلع، قلع، صدع، بدد، حلّ، مزق، كسر، شتت، وغيرها) . فكيف يمكن اختيار المصطلحات وتوحيدها وسْط هذا الكم من المترادفات الدالة على المفهوم الواحد؟ فمع الفروقات الدلالية الدقيقة بين بعض المفردات، ومع تخصيص بعضها في مجالات معينة، كاستعمال بعضها في مجال الطبيعة وبعضها الآخر في مجال الأحياء وغيرها، تبقى مشكلة المترادفات اللغوية قائمة تحتاج إلى تنظيم بما يتناسب مع كل مجال، و مع كل مفهوم. لذا على المعجمات اللغوية أن تحدد الفروقات الدلالية الدقيقة بين المترادفات، حتى يتمكن المصطلحيون الاستعانة بها، واختيار المعنى المراد بدقة وبما يخدم غرضهم، بغية التخلص من ظاهرة تعدد المصطلحات واضطراباتها.
4 -2 - 4 - المشكلات التوليدية: ارتأت النظرية التوليدية التحويلية معالجة مشكلات تعدد المعنى وألفاظ المشترك اللفظي، بالترابط العلاقي بين الوحدات والقواعد التي تحتسب العلائق الممكنة، أو ما يدعى بـ"قواعد الحشو - reduncyrules"، بتضمين المادة جانبين من المعلومات الواردة، هما: الإطار التفريعي، والخصائص الانتقائية."فالإطار التفريعي - subcategoriztion frame"هو سياق المقولات المركبية التي تظهر فيها المادة، ولاسيما المعلومات المتعلقة بالمعلومات النحوية التي تظهر مع المادة (أي نوع الفعل اللازم أو المتعدي, أو مركب اسمي، أو مركب حرفي) . أما الخصائص الانتقائية فتحدد القيود الدلالية على الوحدات التي تملأ محلات الجمل، فلا يقال مثلًا: بكى الحجر، لأن البكاء من خصائص الإنسان، وليس من خصائص