معنى واحد بعينه تحدده القرائن اللفظية والمعنوية والحالية على السواء، ويصدق هذا الكلام على كل أنواع المباني [1] .
إن تعدد دلالات الوزن الصرفي الواحد، يعمل على إغناء المصادر المصطلحية، غير أنه يؤدي إلى تعدد المصطلحات وتداخلها، سواء أكان في الحقل نفسه أم في الحقول المختلفة، ما يؤدي إلى التباس وفوضى في فهم المصطلحات. أما تحديد وزن صرفي محدد في معنى معين فأنه قد يحدّ من التنوع الصرفي، إلا أنه يجنب الوقوع في الاضطرابات الصرفية والدلالية.
1 -4 - 7 - ويمكن الاستفادة من المنهج التقابلي، في حال نقل المصطلحات، بإقامة تناظر بين وزن صرفي عربي معين مقابل زائدة صرفية أجنبية محددة، سواء أكان باشتقاق داخلي، أم بإضافة سوابق ولواحق، لتنظيم التناظرات الصرفية وتنسيقها بين اللغات.
وخرجت اقتراحات مختلفة متأثرة بهذا المنهج، لتنظيم التقابل بين اللغات، فهناك من دعا إلى تخصيص الموازين مفردة أو مجموعة بدلالات ثابتة لا تختلف عن اختلاف المواد، من ذلك تخصيص (فعال) بما يدل على الزائدة (auto) الأجنبية -التي تعني المتحرك من تلقاء نفسه- و (فعالية) مقابل (ism) الأجنبية، وبذلك تسهل مهمة الوضع ويكون أكثر علمية. والتعاون بين فروع المادة قانون عام في اللغات من مثل، auto الفرع في الفرنسية الذي يدل على النفس، في صيغة auto canon نفهم معناه على أنه المدفع المنطلق بنفسه [2] .
ويمكن تفعيل هذه الطريقة وتنشيطها من خلال إعادة تنظيم المعجم المعاصر، وسدّ الثغرات اللغوية، وإحياء بنيات اللغة، وتوسيع نشرها. من ذلك مثلًا وضع صيغة التصغير، مقابل مشتقات (micro) السابقة اليونانية التي تدل على التصغير في مثل، (Micro Film, Micro Telescope, Microscope, Microbe , Micro Phone, Microsoft, Micro Base, Micro Geep ... .. )
ومن ذلك أيضًا وضع صيغ مختصة بالقوة والطاقة والقدرة، أمام المصطلحات المشتقة من السابقة اليونانية (Dynamis) ، من هذه المصطلحات ( ... Dynamite, Dynamometre, Dynamo Dynamic) .
وكان لمجمع القاهرة إسهامات في وضع صيغ اشتقاقية معينة مقابل بعض اللواحق الأجنبية، من ذلك أنه أجاز أن يقاس من (فَعَل) اللازم المفتوح العين مصدر على وزن (فُعَال) للدلالة على المرض، وقد أفادت مصطلحات الطب من وزن (فُعَال) للدلالة على الأمراض، من أمثلة التعبير عن معنى اللاحقة (osis) الدالة على المرض بوزن (فُعَال) صُمام، عُراق، مُصِين، بُواغ، وُورام، صُمَال، عُصَاب [3] ،وهناك ذُهان، وهُزال، وبُهاق. ومن قرارات مجمع القاهرة في هذا المجال أيضًا إقرار اللاحقة (metre) تسمى على وزن (مِفعل) ، والتي تنتهي باللاحقة (scope) تسمى على وزن (مَفعال) ، والتي تنتهي باللاحقة (graphe) تسمى على وزن (مِفْعلة) . وثمة من رأى أن هذه القواعد لا تصلح للتطبيق العام، لأنه ليس في هذه الأوزان ما يدل على وظيفة الجهاز كما هو وارد في اللاحقة الأجنبية، ولأنها تؤدي أحيانًا إلى استحالة إذا كان اسم الظاهرة التي يراد قياسها
(1) - حسان، تمام. المرجع نفسه، ص 163.
(2) - ينظر: العلايلي. المرجع السابق، ص 8 - 9.
(3) حجازي، محمود فهمي. الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 47.