1 -4 - 3 - ويمكن أن يسهم في التنمية المصطلحية علم الصرف التاريخي، من خلال دارسة صرف اللغة بمراحل الزمن المختلفة، للاستفادة منها في تنمية اللغة، بالتوسع الصرفي - morphological extension"الذي يعنى باشتقاق كلمة جديدة بإضافة الزوائد الصرفية."
وقد ظهر في العصر الحديث هذا الاتجاه التجديدي عند بعض اللغويين الذين تأثروا بالمنهج التاريخي [1] ، فدعوا إلى ضرورة تحريك الميزان الصرفي ووجوب التزيد في الكلم، وبضرورة تطوير اللغة العربية، فقد وعى هؤلاء اللغويون بالتجدد في الواقع، والأخذ بالصياغات الحضارية، الأمر الذي دفعهم إلى العودة إلى المعجم، ابتغاء تخليصه من شوائبه، و وعوا أن كل تغير في معجم التراث يمثل تغيرًا في الإدراك الخارجي. وهذا ما دعاهم إلى تصنيف المادة مجددًا، وجعلها مستوفية الدلالة، صريحة الإشارة، تفرق بين الأصل والفرع، والعام والخاص، والحقيقي والمجازي، والفصيح والعامي، وتوحد فروع المادة في وحدة اشتقاقية كبرى، تكون بدورها مدخلًا إلى المشتقات في المادة جميعًا [2] .
وسيقف البحث عند آراء عبد الله العلايلي وهو أبرز الباحثين المجددين المتأثرين بالمنهج التاريخي، إذ دعا إلى ضرورة الاجتهاد في الإفادة من الموجودات التاريخية وعدم تركها دمى أو عاديات أو شواهد قبور [3] . وأشار إلى موقف القدماء الذين ردّوا كل مزيد إلى ثلاثي، وبالغوا في هذا التكلف حتى ألفوا شأنه، وظنوه مقياسًا لغويًا لا اختلاف عليه أو ليس مما يختلف فيه، وعليه وحده بنى ابن فارس الكلام في كتابه (مقاييس اللغة) وأكده في كتابه (الصاحبي) ونوه بهذا الصنيع فقال (ضبطر من ضبط وضبر) ، واتفق مع القدماء بهذه النتائج المركبة، فأكد أن الثلاثي نشأ من الثنائي [4] ، وأن الرباعي حلقة من حلقات التطور اللغوي، فخالف بذلك رأي القدماء، فالعلايلي أدرك أن للحروف اعتبارات ومعان، فابتدع المزيد الاشتقاقي بإضافة الحرف إلى آخر الثلاثي ليدل المؤلف الحرفي دلالة الثلاثي تزيد فيه الخصوصية على مقتضى الحرف وهذا هو الرباعي الأصم المعروف كذلك في تعبيرهم، ومثله الخماسي وما إليه [5] . ودعا إلى الاستفادة من قاعدة الدوائر بوضع مواد جديدة لم يسبق للعرب أن وضعوها وأميتت. والإفادة من الرباعي، وما إليه بزيادة الحرف على الآخر بعد تحرير معاني الحروف الهجائية، وغيرها من طرائق كطريقة المعاقبة والإبدال [6]
ثمة من انتقد طريقة العلايلي، فقال إنه غالى وأسرف حين لجأ إلى مواد الزيادة المعروفة لصياغة قوالبه، حتى كاد أن يجعل قوالبه عقلية رياضية بحتة، أدخل فيها كل حرف من حروف الزيادة، وفي أي موضع في كل وزن كان من قبل معروفًا -إما شائعًا وإما مهجورًا- فلو كتب لرأيه السيرورة لكان الذي تقبّل منه بحاجة
(1) - منهم أحمد فارس الشدياق، وجرجي زيدان، وإبراهيم اليازجي، والعلايلي، والكفوري، وأمين خير الله، وجبر ضومط.
(2) - ينظر: قاسم، رياض. اتجاهات البحث اللغوي الحديث في العالم العربي، ج 2، ص 110،وما يليها.
(3) - العلايلي، عبد الله. مقدمة لدرس لغة العرب وكيف نضع المعجم الجديد، المطبع العصرية بالفجالة، مصر، 1938، ص 54 - 55.
(4) - العلايلي. المرجع نفسه، ص 119 - 120.
(5) - العلايلي. المرجع نفسه، ص 230 - 231.
(6) - ينظر: العلايلي. المرجع نفسه، ص 8 - 9.