فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 232

كما لوحظت هذه الظاهرة على صعيد اللهجات العامية، التي أصبحت تميل عن الاشتقاق نحو استعمال اللواحق في تطور الألفاظ، وأن ذلك ينافي طبيعة اللغة العربية التي تتميز بالتطور الداخلي للألفاظ أي بالاشتقاق. من أمثلة هذه الظاهرة في العاميات، إطلاق اللاحقة (اني) للدلالة على الشبيه بالشيء: أسمراني، أبيضاني، أحمراني. وعلى الموجود أو الواقع في محل ما، مثل، دُخلاني، ورّاني، أخراني ... وعلى صاحب المهنة، نحو فكهاني، حُمصاني، وعلى المولود أو الساكن في مكان ما، إسكندراني، صنعاني، وعلى ذي خصلة ما أو مظهر ما: شيباني، شعراني، وحداني، بصراوي، مكاوي. وعلى المتصل بجماعة ما: عرباوي، زملكاوي، وعلى ذي خصلة ما: صفراوي، بصراوي، غلباوي .. وعلى صاحب مهنة ما: معداوي ... وإطلاق اللاحقة (ـة) على اسم المرة نحو ضحكة، مشية، وعلى صيغة التأنيث نحو ثورة، جملة، أسدة، كرسونة. وعلى اسم التصغير: دكانة، ماخورة، قادومة. وإطلاق اللاحقة (يّة) على المفاهيم الاجتماعية والسياسية (اشتراكية) وعلى أدوات وأوعية (زبدية، عربية) وعلى أجزاء الزمن (شتوية، صبحية) [1] .

وفي مجال اشتراك وزن ما أو صيغة محددة للدلالة على عدد من المعاني والوظائف، لابد من الإشارة إلى أن مثل هذه الظواهر تؤدي إلى التباس وسوء فهم، قد لا يتضح معاني بعضها إلا من خلال السياق، من ذلك، وزن اسم الفاعل والمبالغة يلتبس أحيانًا باسم المحترف (إذا كان مؤنثًا) مثل، غسّالة، وطيّارة، ومنها أيضًا بناء فاعل على وزن قالب، ومنها طابع إذا أخذ على وزن قالب كان مرادفًا لجوهر أو كنه أو ماهية الشيء كقولنا: طابع الدولة الفلانية وطابع الحركة الفلانية. وهو بهذه الصيغة لا يجمع، وإذا أخذ على وزن اسم الفاعل اختصّ بالاصطلاح البريدي المعروف ويجمع عندئذ على طوابع.

ومن أمثلة هذا الالتباس أيضًا، إطلاق مشتق واحد من مادة محددة للدلالة على معنيين مختلفين، قد لا يجمعهما قاسم مشترك، من ذلك، مصطلح"الملحمة"للدلالة على نوع أدبي، وعلى مكان اللحّام. ومن ذلك أيضًا،"حديث"الذي يطلق على الحديث النبوي الشريف، وعلى العصر الحديث، وعلى الحوار والكلام. وهناك أيضًا (لغويّة) ، إذ يصعب معرفة القصد منها فيما إذا كان المقصود هو علامة النسبة إلى علم اللغة، أم الدلالة على الباحثة المتخصصة في مجال اللغة؟ فلا يمكن أن تتضح معاني هذه الأمثلة إلا من خلال السياق. وعلى العكس من ذلك فقد تتعدد المشتقات والأوزان من مادة محددة للدلالة على وظائف، من ذلك أنه استُخرج من الفعل"قصّ"مشتقان للدلالة على المهنة،"قصّاص"للممتهن حرفة الحِلاقة، و"قاصّ"للممتهن عمل سرد القصص. وغيرها من الأمثلة التي تشترك فيها أوزان صرفية معينة للدلالة على معان عدة.

1 -3 - 2 - 4 - واعتمادًا على المشكلات الوظيفية للأوزان الصرفية العربية، ترتبت مشكلات أخرى تتعلق بالاطرادات التوليدية التحويلية، هذه النظرية التي تقوم على الربط بين الدلالة الصرفية والدلالة المعجمية، والسؤال الذي يعرض هنا هل هناك علاقة محددة بين الصرف والدلالة؟ أي هل هناك علاقة وثيقة بين دلالة

(1) - ينظر: شراباتوف، غريغوري. العيد الذهبي لمجمع اللغة العربية، بقلم عدنان الخطيب، دار الفكر، دمشق،1986، ص 45 - 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت