وأحرفًا قد يختلف نطقها في اللغات الأوروبية الحديثة، مع تشابه رسمها، فمثلًا الياء في اللاتينية تنطق جيمًا في بعض اللغات الأوروبية الحديثة، وغيرها من صوامت وصوائت عديدة التي تغير نطقها في المصطلحات ذات الأصول اللاتينية واليونانية، عندما دخلت اللغات الأوروبية الحديثة. فثمة أحرف تتفق كتابة وتختلف لفظًا في بعض هذه اللغات، من ذلك ti,th,x,c وغيرها.
وفي حال اتباع المنهج التاريخي، بالرجوع إلى صيغة أصل اللغة المعتمدة، وليس باعتماد صيغة اللغة الوسيطة أو الحديثة، يلاحظ أن معظم المصطلحات الحديثة من إنكليزية وفرنسية وألمانية، والتي انتقلت إلى اللغة العربية تختلف عن أصولها اللاتينية واليونانية، نطقًا وصرفًا، من ذلك ترمومتر Thermometer فرنسية أصلها من اللاتينية Thermometrum، وكذلك تقنية Technic إنكليزية أصلها من اللاتينية Technicus عن الإغريقية Tekhnikos، وتلغراف Telegraph إنكليزية عن اللاتينية Tileghrafon ، وتراجيديا فرنسية Tragedie، عن اليونانية Tragedia . فعند اعتماد لغة الأصل قد يصعب التواصل والتفاهم بين اللغات، نظرًا لاختلاف لغات الأصل عن اللغات ألأوروبية الحديثة، صوتيًا وصرفيًا، لذا يصعب تبني المنهج التاريخي في مثل هذه الحالات.
1 -3 - 3 - وهناك المنهج الوصفي الذي يعتمد على الظاهرة الصوتية، بالانطلاق من الصورة المنطوقة إلى المكتوبة لا العكس؛ وحدث خلط عند كثيرين، فلم يميزوا بين اللغة في صورتها المنطوقة والمسموعة، وبين اللغة بشكلها المكتوب بأحرف. واعتقدوا بأن الكتابة صورة صادقة للغة المنطوقة، وعليه ثمة من رأى أن الكتابة المستعملة عند العرب والأوروبيين ليست إلا وسيلة تقريبية يتفاوت نصيبها من الدقة تعبيرًا عن الواقع الصوتي [1] . فهناك اضطرابات تؤخذ على هجاء بعض اللغات الأوروبية الحديثة، من مثل، نظام الهجاء في اللغة الإنكليزية الذي يبتعد أحيانًا عن حقيقة أصواتها، فكل رمز من الرموز الخمسة المتحركة فيها (a,e,i,o,u) يمثل بأكثر من صوت، وهذا ما يسمى بـ"التهجئة المتغايرة - heterography spilling"أي أن يمثل الحرف الواحد أصواتًا مختلفة في اللغة نفسها. ويقابلها"التهجئة المتجانسة - homographic spilling"، فأحيانًا يمثل عدد من الأحرف للصوت الواحد مثل (q,k,c) [2] . كما تنشأ كلمات ذات معنى واحد أو لفظ واحد، لكنها تكتب بتهجئات مختلفة، مثل: (fare fair) . وهناك أيضًا ظاهرة"المخالفة الصوتية - heteronymy"كلمة تطابق أخرى في التهجئة وتخالفها في اللفظ والمعنى، مثل (read) قرأ، ويقرأ. ومن هذا اللاتجانس أيضًا في بعض رموز السواكن، مثل: t, k, p, s, th )) فتكون انفجارية في مواقع وغير انفجارية في مواقع أخرى، وقد تكون دقيقة أو غليظة بحسب الموقع، وقد تلفظ أو لا تلفظ [3] .
وهناك الجناس بين الألفاظ الدخيلة، شيك: صك وأصلها Che'que . و"شيك": جميل وأصلها Chic، فالفرق بين الكلمتين في النطق الفرنسي واضح، لكنهما عند بعض العامة جاءتا متطابقتين جناسًا. وكذلك بنك:
(1) - ينظر: حجازي. علم اللغة بين التراث والمناهج الحديثة، ص 23. ومدخل إلى علم اللغة، للمؤلف نفسه، ص 29.
(2) - ومن التهجئة المتجانسة في العربية تشابه النطق بين الألف المقصورة والألف الممدودة على الرغم من اختلاف رسمهما.
(3) - السيد، داود حلمي. المعجم الإنجليزي، ص 44 - 45.