اعتمادًا على هذه النظرية إقامة مقابلة بين الصيغ المكانية في اللغات الأجنبية والصيغ المكانية في العربية، وكذلك الأمر في الصيغ الدالة على الآلة، وعلى المهن، والفاعلية، وغيرها. كما يمكن سدّ الثغرات فيما يخص الأوزان والصيغ التي تخلو منها لغة ما، من خلال إيجاد نظائر صرفية وفق حقول مختلفة، من خلال إضافة لواحق وسوابق ودواخل متكافئة ومتناسقة، وبذلك يمكن تنمية الأوزان الصرفية وتطويرها.
غير أن صعوبة تطبيق هذا الحل يكمن في تعدد الأوزان الصرفية في اللغة العربية للدلالة على معنى واحد، من ذلك هناك صيغ عدة للدلالة على الآلة، وللدلالة على المكان، وعلى الحِرف وغيرها، فليس ثمة تفريق أو تمييز بين هذه الأوزان المتعددة ضمن الحقل الواحد، فهذا التعدد يؤدي إلى هدر المصطلحات، إلى جانب اضطراب في تنسيقها. وفي هذه الحال يفضل تنظيم هذه الأوزان المتعددة، بحيث تسهم في تنظيم التنمية الصرفية وتنسيقها وإغنائها، بدلًا من أن تعمل على اضطرابها وتعددها وتصنيفها وفق حقول أو تخصصات معينة، من خلال تنظيم المتعددات الصرفية الدالة على معنى معين، بتخصيص كل وزن أو صيغة لمجال معين أو علوم محددة، وبذلك يمكن التخلص من ظاهرة التبعثر والاضطراب في وضع المصطلحات ونقلها.
1 -4 - 9 - وأمام مشكلة عدم الاطراد في نسقية العلاقة بين البنية الصرفية والدلالية في اللغة نفسها، خرجت الاقتراحات المتأثرة بالنظرية التحويلية التوليدية، التي دعت إلى تبني نتائج البحوث الأساسية لإعادة بناء أنساق اللغة العربية صوتيًا وتركيبيًا ودلاليًا، وإصلاح ما أفسده النحاة، قدامى ومعاصرون [1] . بإقامة نسق علائق واطرادات نحوية، تقيم علاقة بين الفعل والاسم المشتق الموافق له، في اللغة نفسها.
هذا على المستوى الداخلي للغة فيما يخصّ وضع المصطلحات، أما على مستوى نقل المصطلحات بين اللغات، فيما يخص مشكلة عدم توافق الطبيعة التركيبية للغات، من ذلك أن صرف اللغة العربية غير سلسلي (non concatenative) إذ أن الاشتقاق فيها داخلي في كثير من الأحيان، مقارنة بمعظم اللغات الأوروبية، التي يتميز صرفها بأنه سلسلي من خلال إضافة زوائد صرفية، فيُقترح لحلها ترجمة صيغة بصيغة أخرى كأن يُناسب بين الصيغ الإنكليزية المختومة بـ ing والمصدر، والمختومة بـ er واسم الفاعل، و ize والتعدية والتضعيف. وهذا لا يعني أن جميع اللواصق الأجنبية لا يمكن أن تقابلها لواصق عربية، أو كلمات تؤدي معنى اللاصقة، فمثلًا اللاحقة eme يمكن أن تقابلها ياء وتاء في العربية، كما في phoneme صوتية، morpheme صرفية [2] .
وقد أشار البحث إلى أن الزوائد الصرفية من سوابق ولواحق أصبحت تطغى على اللغة العربية، فيمكن إقامة تناظر في بعض البنى الصرفية بين العربية واللغات الأوروبية، وتنسيقها وتنظيمها، وبذلك يمكن إقامة مكافئات بين اللغات من مختلف الأشكال الصرفية الداخلية والخارجية (السوابق واللواحق والحواشي) .
(1) - الفهري. المعجمة والتوسيط، ص 68 - 69.
(2) - الفهري. اللسانيات واللغة العربية، ص 339 - 400.