فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 232

والأطفال [1] . يذكر أن هذه المصطلحات تتداخل في عدد من المناهج اللغوية، من تاريخية واجتماعية ووصفية وجغرافية، إذ يتناول كل منهج هذه المصطلحات ويحللها من وجهة معينة.

فأي مستوى من هذه المستويات المتعددة يمكن تبني مصطلحاته، لما فيه من تفاوت اجتماعي وعلمي وثقافي وجغرافي وغيرها؟ فقد يتحفظ بعضهم إزاء مصطلحات بعض هذه الفئات، ولاسيما ما يخص المستويات الاجتماعية المتدنية. غير أنه لابد من الإشارة إلى أنه إذا دُرست هذه المراتب الاجتماعية للغة وفق المنهج التاريخي، فإنه يمكن أن تتغير هذه المستويات اللغوية مع الزمن، فما هو سوقي أو مبتذل أو غير رسمي قد يصبح رسميًا وأدبيًا، أو العكس.

وجاء في ديباجة ندوة فاس (2000) حول موضوع التراث والألفاظ الحضارية، ما يلي: المصطلح يكون محدد الدلالة، يمكن أن يفهم معناه إذا ذكر مفردًا، أما تعدد الدلالة في الألفاظ فهي غير اصطلاحية لأن فهمها يكون حينئذ مرتبط بالسياق، ومن هنا كانت صعوبة التعامل مع الألفاظ التراثية. ويعكس هذا الموضوع ما أفرزته اللهجات والحدود الجغرافية والنزعات الاجتماعية من ألفاظ متباينة، ومترادفة للتعبير عن مدلول واحد، حتى لو كانت هذه الألفاظ من أصول عربية، نحو سجادة وزريبة، وطِّنْفِسة وهي كلها بمعنى واحد.

وهكذا يمكن تلخيص مشكلات اللهجات العامية في محورين: محور أفقي يخصّ التمايز الجغرافي، ومحور عمودي يتعلق بالتمايز الاجتماعي. فتكمن المشكلات الجغرافية في النزعة الإقليمية التي تلعب دورًا في الخلط الاصطلاحي والتشتت في وضع المصطلح، أما الإشكالات المتعلقة بالتمايز الاجتماعي، فتبرز من خلال المستويات الاجتماعية المتباينة للغة من مختصين وعامة بدرجاتها (الشعبية والمهنية والثقافية والعلمية المختلفة) .

3 -2 - 3 - اقتراحات لحلّ مشكلات العاميات:

3 -2 - 3 - 1 - ففي المشكلات الجغرافية فيما يخص نوع اللهجة التي يمكن اعتمادها عند اللجوء إلى اللهجات العامية، ثمة حلول متأثرة بالمناهج الوصفية، تُفضل اللغات الشائعة والمستعملة على اللغات المهملة، واللفظة الرائجة الفصيحة على النادرة أو الغريبة، وضرورة تجنب الكلمات الفصيحة التي تتسم بطابع الغيب للهجة العامية، أو قد يحدث نطقها على طريقة العامي التباسًا. وذلك بإجراء دراسة ميدانية، وجمع استبيانات على المصطلحات المترادفة المتعددة على مستويين: مستوى الاستخدام العلمي الخاص بين المتخصصين والعلماء، وفي البحوث والمؤلفات والترجمات، ومستوى الاستخدام الشعبي العامي العام في الوطن العربي، ثم محاولة معرفة نسبة شيوع كل منها على المستويين كل على حدة [2] .

(1) - ينظر: باي، ماريو. أسس علم اللغة، ص 138 - 139. ووافي، علي عبد الواحد. علم اللغة، ص 168، وما يليها. والقاسمي. علم اللغة وصناعة المعجم، ص 67، وما يليها. وعمر، أحمد مختار. صناعة المعجم الحديث، ص 159، 160.

(2) - ينظر: الحمد، علي توفيق. في المصطلح العربي (قراءة في شروطه وتعريبه) ، ص 51052.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت