طفيف في نطقه [1] . وأصبح المعيار الصرفي هو المقبول عند معظم الدارسين المحدثين [2] . أما عند القدامى فساد عند معظمهم التداخل والتشعب في تحديد مصطلحي"المعرّب"و"الدخيل"، فلم يقلق القدماء التفريق بين المعرَّب والدخيل كثيرًا، فاستعمل جمهورهم المعرَّب والدخيل بمعنى واحد، ومنهم السيوطي في"المزهر"، وشهاب الدين الخفاجي في"شفاء الغليل" [3] .
1 -1 - 2 - ولتجنب هذا الالتباس والتداخل بين هذين المصطلحين استعمل المعاصرون مصطلح"الاقتراض emprunt"للدلالة على كل لفظ أجنبي دخل اللغة، فأصبح الاقتراض اللغوي يعني نقل لفظ أو أكثر من لغته الأصلية إلى لغة أخرى، ليستخدم فيها دالًا على المعنى، لموضوع بإزائه في لغته الأصلية [4] .
1 -1 - 3 - وهناك مصطلح"التعريب"الذي استعمل عند المعاصرين للدلالة على الإعراب، وإزاحة بعض من غبار الغربة التي حملها اللفظ حال وفادته [5] . إذ أصبح التعريب والإعراب في اللغة معناهما واحد هو الإبانة والإفصاح [6] . وارتبطت مصطلحات مختلفة بمصطلح التعريب في العصر الحديث، منها، تعريب المصطلحات، الذي يتمثل في توليدها. وهناك التعريب اللغوي الذي يقصد به الترجمة، ويراد بها نقل معاني الكلمات أو العبارات أو النصوص الأجنبية والتعبير عنها بكلمات وعبارات مقابلة لها في اللغة المنقول إليها. كما يطلق التعريب في ميادين الثقافة العامة ويقصد به إخضاع النصوص أو الأعمال الأجنبية - علمية أو أدبية أو فنية- لشيء من التصرف في مبناها ومعناها، وذلك بتطويعها لمقتضيات الظروف وأنماط التقاليد الاجتماعية والثقافة العربية، وجعلها ذات سمة عربية في الإطار العام، وكثيرًا ما يحدث هذا الضرب من"التعريب"في المسرحيات والأفلام ونحوها وبعض الأعمال العلمية. وقد يسمى بالاقتباس أحيانًا، أي اقتباس الفكر الرئيسية وصوغها في بناء عربي [7] . فيتلخص التعريب اللغوي، بتعريب المصطلحات، ونقل النصوص، وترجمة العلوم والفنون.
وهناك التعريب القومي، الذي يعني جعل العربية أداة التفكير والكتابة والاستعمال في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والأدبية والتربوية العربية، بغية التخلص من التبعية ومخلفات الاستعمار، ومواكبة التنمية، أي تعريب الحياة كلها في الوطن العربي، وجعل العربية عنوان الهوية الحضارية العربية الإسلامية [8] . وظهر مثل
(1) - خليل، حلمي. المولد في العربية، ص 202.وابن مراد، إبراهيم. دراسات في المعجم العربي، ص 190
(2) - ينظر: قدور، أحمد. المدخل إلى فقه اللغة العربية، ص 154. و ياقوت، سليمان، معاجم الموضوعات، ص 400 - 402، وظاظا، حسن. كلام العرب، ص 72. والزيدي، كاصد ياسر. من جهود المجمع العراقي في التعريب،، العدد العشرون، ص 11. وابن مراد، إبراهيم. دراسات في المعجم العربي، ص 190.
(3) - ظاظا، حسن. كلام العرب، ص 71.
(4) - رواي، صلاح. فقه اللغة وخصائص العربية، ص 245.
(5) - عبد الجليل، عبد القادر. التنويعات اللغوية، ص 317.
(6) - خليفة، عبد الكريم، اللغة العربية ولتعريب في العصر الحديث، ص 266.
(7) - بشر، كمال. دراسات في علم اللغة، ص 310 - 311.
(8) - الفيصل، سمر روحي. المشكلة اللغوية العربية، ص 93.