يمكن حصر مشكلات التعريب في ضوء المناهج اللغوية والمصطلحية في المجالات التالية:
1 -3 - 1 - مشكلات تقابلية تتعلق بالمقارنات الصوتية بين اللغة العربية واللغات الأجنبية الأخرى. ثمة مواقف كانت متأثرة بقدرة المصطلحات الأجنبية على الدقة في التعبير والتصوير للمدرك العلمي والتقني، لا يرضيها التعريب والارتجال ولا الفوضوي المتنافر ولا المتعدد المتكرر أو الناقص في دقته وأحكامه [1] . فادّعت أن اللغة العربية لغة قديمة عاجزة عن مجاراة التطور العصري، وأن في حروفها نقصًا، فلا يمكن كتابة بعض الحروف الضرورية في المسميات العلمية أمثال G,U,V,P ... وما شاكلها.
ورأت أن التغير الصوتي يأتي لاشتمال الدخيل على صوت ليس له نظير في الهجاء العربي، فيلجأ الناطق إلى استبدال صوت مقارب له، به إما لفظًا أو كتابة كما في صوت (v) إلى فاء، و (p) إلى باء، أو التحول من التاء إلى طاء، أو الكاف إلى القاف، و (G) إلى غين أو جيم. [2]
ولم تقتصر الإبدالات الصوتية على الأحرف غير الموجودة في اللغة العربية، بل شملت الأحرف المشتركة، فقد تلفظ الثاء تاء مثل تِرمومتر Thermometer، والتاء ثاء
مثل ثؤلون Tilos، وفخموا الدال ضادًا مثل (Moda) موضة، وفخمّوا السين صادًا مثل Stamba اصطامبة [3] . ويرجع مثل هذه الإبدالات إلى اختلاف نطق الحرف الواحد باختلاف اللغات المرسلة، إذ إن (Th) تلفظ تاء في الفرنسية، في حين تلفظ ثاء أو ذالًا في الإنكليزية، أما الإبدالات الأخرى كالضاد والصاد والطاء، فمثّل الحرف فيها كما ينطق وليس كما يرسم، فوفق النظرية التوزيعية يتغير لفظ الوحدة الصوتية بحسب توزيعه وموقعه، لتحقيق الانسجام والتناسق مع الأحرف المجاورة.
وهناك مشكلات تتعلق بالصوائت التي تكتب بأشكال مختلفة. إلى جانب مشكلات تتعلق بالأحرف المركبة، من ذلك صعوبة تمثيل أحرف صوتية مركبة في اللغة العربية، من مثل كلمة"Rouget"فقد يكتبها بعضهم (روكيت) وعند بعض آخر (رُكيت) . فليس ثمة اتفاق في تمثيل الأحرف المركبة. ومن ذلك أيضًا عند وقوع صوامت معينة بجوار بعض الصوائت فقد ينتج تلفظًا مغايرًا عند مجاورته أو مرافقته لصوائت أخرى، من ذلك في الإنكليزية (Sous) (مرقة) قد يكتبها بعضهم في العربية (سوس) وعند بعض آخر (صوس) فيصعب تمثيل هذا النطق في العربية بدقة.
1 -3 - 2 - ثمة مشكلات أخرى تتعلق بتطور الأصوات التاريخي historical phonetics . فعلى صعيد اللغة العربية، هناك مشكلة عدم اطراد قاعدة نقل الأصوات الأعجمية إلى العربية، ثمة من يردّ هذا الاضطراب إلى أنه نتج قديمًا عن طريق اللغة السريانية التي كانت الوسيط الذي انتقلت عن طريقه الألفاظ اليونانية إلى العربية، فمن نتائج هذا الاضطراب مثلًا مقابلة صوتي الغين والجيم مثل حرف (G) في اليونانية،
(1) - ينظر: ابن عبد الله، عبد العزيز. التعريب ومستقبل اللغة العربية، ص 32.
(2) - ينظر: عبد الصبور، شاهين. دراسات لغوية، ص 240، وما يليها.
(3) - ينظر: ألتونجي، محمد. المعرب والدخيل في اللغة العربية، دار المعرفة، بيروت، 2005، ص 138.