أو التأخر في الزمن، بل بحسب قدرتها على أداء دورها الاجتماعي بين من ينطقونها، إذ تستجيب للتعبير عن تجاربهم ومظاهر حياتهم وتحقيق الاتصال والتفاهم بينهم [1] .
3 -2 - 1 - 1 - إن قضية المسؤول عن وضع المصطلحات، أثارها بعض أعضاء مجمع اللغة العربية في القاهرة في منتصف القرن العشرين. ومن أبرز مواقف هؤلاء المجمعيين أحمد أمين الذي رأى أن حق الوضع لا يجوز لكل أحد و إلا كانت فوضى، وتعرضت اللغة للاضطراب، ورأى أن يقتصر على من يكون مستوفيًا شروطه، وهذه الشروط تماثل ما ينبغي أن يتوافر في المجتهد الفقهي، أي أن يكون مثقفًا ثقافة لغوية وأدبية واسعة متمكنًا من النحو والصرف، وله ذوق قد أرهف بكثرة القراءة اللغوية والأدبية ومعرفة بسر الوضع. [2] وثمة من رأى في دعوة أحمد أمين إلى الاعتداد بالمحدثين بأن يقتصر على آثار كبار الأدباء والشعراء، وبشرط سلامة أسلوبهم وصحة عربيتهم، أن المشكل في هذا المعيار هو تحديد الأسس التي يعرف بها كبار الكتاب وهل هي فنية أم لغوية؟ [3]
ووجه محمود تيمور الأنظار إلى أهمية الجمهور الجديد المثقف الذي ينبغي الاعتداد به، وهو جمهور يختلف عن الصفوة التي دعا إليها بعض المجمعيين مثل أحمد أمين وإبراهيم مصطفى [4] . فنبه تيمور على أن وقف اللغة على علماء اللغة وفقهائها، أولئك الدارسين لها في أصولها الأولى وأوضاعها الأصلية، سوف يؤدي إلى تحجر اللغة، فدعا إلى ضرورة الثقة بالجمهور المثقف من الكتاب والأدباء والصحافيين ورجال الصناعة والأعمال [5] . وأمام هذه المواقف المحافظة ثمة مواقف خرجت متأثرة بالمدارس اللغوية الحديثة، ولاسيما الوصفية، إذ لم يرتض أحمد الزيات أن يقيد الوضع، بل دعا إلى إطلاقه، ورفض تلك الحجة التي أسبغوها على اللغة العربية بقداستها لصلتها بالدين، لأن ألفاظ اللغة - برأي الزيات- يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، والأغراض لا تنتهي والمعاني لا تنفد، ورفض استشارة المجمع للقدماء في كل اصطلاح لغوي يقترحه أو يقره، نظرًا لتغير الأوضاع وتقدم العلوم وتفاوت العقول واختلاف المقاييس، ولأنها في أكثر الأحيان مضللة ومعطلة، لأن القدماء ضيقوا الأمر زمانيًا ومكانيًا. ورأى أن حق الوضع حق مطلق لا يختص بأحد ولا يتعلق بظرف، يملكه الفرد والجماعة وتملكه الخاصة والعامة، من أطباء وفقهاء وصناع وزراع وتجار، ودعا إلى فتح باب الوضع على مصراعيه وإطلاق القياس في الفصحى، وإطلاق السماع من قيود الزمان والمكان. [6]
(1) - - للتفصيل ينظر: زفنكي، صافية. التطورات المعجمية والمعجمات اللغوية العربية الحديثة، وزارة الثقافة، دمشق، 2007، ص 156، وما يليها.
(2) - ينظر: مجلة المجمع، 7/ 358، وعبد العزيز، محمد حسن. القياس في اللغة العربية، ص 255.
(3) - عبد العزيز، محمد حسن. القياس في اللغة العربية، ص 146.
(4) - ينظر: عبد العزيز، محمد حسن. المرجع نفسه، ص 263، وما يليها.
(5) - تيمور، محمود. معجم الحضارة. ص 7.
(6) - ينظر: مجلة المجمع، 8/ 110. وعبد العزيز، محمد حسن. المرجع نفسه، ص 257 - 258.