فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 232

السيوطي بأنه"أخذ صيغة من أخرى، مع اتفاقهما معنى ومادة أصلية وهيئة تركيب لها، ليدل بالثانية على معنى الأصل، بزيادة مفيدة، لأجلها اختلفا حروفًا أو هيئة، كضارب من ضرب، وحَذر من حَذِر [1] . وفرّق العلماء بين التصريف والاشتقاق: فرأوا أن الأول أعم من الثاني، فتوليد الكلمة من أصلها يسمى اشتقاقًا وتقليبها في أوزان مختلفة يسمى تصريفًا [2] . ويظهر في هذه التعاريف تأثير المنهج المنطقي، من خلال تركيز القدماء على التقسيمات والفروق."

فالاشتقاق لفظ عربي يستخرج من مادة عربية عرفتها المعجمات وبوزن عربي عرفه النحاة أو أثبتته النصوص. وتقوم عملية الاشتقاق على القياس، ليصبح المشتق الجديد جاريًا على وزن من الأوزان العربية القديمة، فيكون على نمط المصطلحات المألوفة الموروثة، ويصبح مقبولًا عند أبناء الجماعة اللغوية ومعترفًا به عند علماء اللغة [3] .

وقد دار خلاف بين المدرستين البصرية والكوفية حول أصل المشتقات: أهو المصدر أم الفعل؟ فذهب البصريون إلى أن المصدر هو الأصل، في حين ذهب الكوفيون إلى أن الفعل هو أصل المشتقات، إذ نظر البصريون إلى جهة المعنى، فوجدوا أن المصدر يدل على الحدث فحسب، في حين يدل الفعل على الحدث والزمن، أما الكوفيون فنظروا إلى التجرد والزيادة ورأوا أن أكثر الصيغ تجردًا هو الفعل الماضي [4] .

1 -1 - 2 - ثمة اتجاه آخر يميّز الاشتقاق متأثر بالدراسات المقارنة والتقابلية، فيعرف الاشتقاق من خلال المقارنة بين طبيعة اللغات، فيرى أن اللغات اللاتينية يغلب عليها الفردية، وأن الأصول المشتركة قد ضاعت والملامح المتشابهة قد زالت لفقدان العنصر الثابت حتى لا يبقى من الحروف الأصلية إلا حرف أو حرفان لا تدل على الاشتراك، وقد لا يبقى منها شيء مطلقًا إما لزوالها في تقلب الكلمة في تصاريفها، وإما لتطور أصوات الحروف تطورًا أبعدها عن أصلها، وقد ينشأ الاختلاف بين الألفاظ الدالة على نوع واحد من المعاني العامة لاختلاف الأصول التي ترجع إليها وتعددها [5] . وهناك من يفرّق بين طبيعة اللغة العربية واللغات الأوروبية اعتمادًا على هذا المنهج، بأن الأوروبيين حين يريدون معرفة جذر لفظة ما من لغتهم يعيدونها إلى اللاتينية أو الإغريقية أو السنسكريتية، وأحيانًا العربية، أما العرب فإذا أرادوا معرفة جذر لفظة ما بحثوا عنها في لغتهم نفسها، أو في اللفظة ذاتها أحيانًا، أو نقبوا إحدى الأخوات السامية من غير أن يتعدوا نطاق أسرتهم اللغوية، لسبب بسيط هو أن لغة الأوروبيين ليس لها جذر عميق في أرضها، وأكثرها مقتبس من لغات كثيرة [6] .

(1) - ينظر: المزهر،1/ 346

(2) - السيوطي. المزهر، 1/ 345.

(3) - حجازي، محمود فهمي، الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 35.

(4) - ينظر: قدور، أحمد. المدخل إلى فقه اللغة العربية، ص 137،138.

(5) - المبارك محمد. خصائص العربية ومنهجها الأصيل في التجديد والتوليد، معهد الدراسات العربية، نهضة مصر، القاهرة، 1960، ص 28 - 29

(6) - التونجي، محمد. عبقرية العرب في لغتهم الجميلة، ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت