والدلالية عند تطبيق الطرائق المستخدمة في توليد المصطلح، والالتزام بمبادئ وضع المصطلح من أجل الوصول إلى توحيد المصطلحات، كذلك السعي لتكوين مصطلحيين في كل اختصاص علمي يمتلكون القدرة اللغوية والعلمية، وفق تدريب معين، وتعتمدهم المجامع والجامعات في الأعمال المصطلحية والمعجمية التي تقوم بها. ودعا المؤتمر أيضًا إلى تأليف معجمات للمصطلحات تواكب تدفق المصطلحات العلمية التي ترد إلى البلاد العربية، وتكون هذه المعجمات ثلاثية اللغة. ودعا إلى إصدار مجموعات مجلاتها منذ أول صدورها على أقراص مكتنزة (CD Rom) لتسهيل إتاحتها لكل المهتمين.
ومن منهجيات معهد الدراسات والأبحاث للتعريب: إعداد المدونة (corpus) أو الصنافة (Nomenclature) المراد تعريبها من طرف المختصين في ميدان المعجم تحت إشراف أحد اللغويين العاملين في المعهد، لضمان توافر الأسس المعجمية المتداولة والقواعد المنهجية التي يطبقها المعهد في مثل هذه الأعمال.
ودعت توصيات دولية إلى وضع مرشد لمشروع المعجم، لدراسة مشكلات النقل منذ البداية، من أجل تجنبها في المراحل التالية من المشروع. وإلى ضرورة وضع مراقبين لتعزيز دور الناقلين والمستعملين، ستمتثل لبحث أكاديمي صارم، لتقديم الاقتراحات المتحرية، لتعزيز التطورات والبحث المعجمي المقارن، والدراسات اللغوية المتبادلة والتحليلات الثقافية والاجتماعية [1] .
في هذا المجال يعرض بعض التساؤلات، ما هو المنهج المناسب في شرح المصطلحات في هذه المعجمات؟ أيصلح المنهج التاريخي من خلال الإتيان بجميع مصطلحات علم ما، قديمها وحديثها، ويعمد في الشرح إلى رصد أهم التطورات والانعطافات التي حصلت في تاريخ كلّ مصطلح أو مفهوم؟ أم يُعمد إلى المنهج الوصفي، بالاكتفاء بإيراد المصطلحات الحديثة فحسب، أو على مصطلحات معينة لأهميتها أو شيوعها أو حداثتها، وفي الشرح يرصد أبرز أسسها أو أهم مبادئها الرئيسية؟ أم باعتماد المنهج الوظيفي بمراعاة مستويات المستعمليين وخصائصهم، وبما يخدم أيديولوجيا ما؟ أو بتسجيل جميع المصطلحات المتخصصة المتنوعة من النواحي الإقليمية والاجتماعية والرسمية، مع وصف مستوى أو درجة استعمال المصطلح، ما قد يؤدي إلى زيادة المترادفات، أم يُكتفى بمصطلح تقره جهة أو مؤسسة ما، وهذا الشكل قد يعدّه بعضهم نوعًا من المعيارية؟
أمام هذه التساؤلات ستُعرض هنا عينات من بعض المعجمات المصطلحات المتخصصة الصادرة من مصادر وهيئات مختلفة من أفراد ومؤسسات عدة للتعرف إلى مناهج مختلفة. وسيبدأ البحث بمعجمات المصطلحات اللغوية والأدبية لأنها أكثر اهتمامًا بمسألة شرح المواد، نظرًا لخصوصية هذه العلوم وعمق جذورها في تاريخ العلوم العربية. على عكس معجمات العلوم الأخرى التي تقتصر على وضع المقابل العربي، من دون أي شرح، فتحولت إلى مسارد مصطلحية متعددة اللغات، وقد تكتفي بإعراب دلالة المصطلح في أحسن الأحوال، يصل إلى درجة من الغموض في أحوال أخرى، ويجعل القارئ يحمل في حالات كثيرة دلالة كلمة في لغة ما