فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 232

قرارات هدفت إلى توسيع بعض الصيغ والأوزان، محاولة مواكبة تسارع التطورات المعرفية والعلمية المختلفة. غير أن الملاحظ في مثل هذه القرارات تعدد الأوزان الصرفية لمعنى واحد، أو العكس ما قد يحدث إشكالًا في توحيد المصطلح، والتباسًا في الفهم والتصريف. وقد أُشير إلى هذه الإشكالات في الفقرة السابقة عند دراسة المشكلات الوظيفية.

على الرغم من اتساع تخطي المقاييس- في معظم اللغات- غير أن ثمة من يرى أن إمكانات المقاييس ما تزال محدودة وليست سهلة، وتنفذ في بيئة اصطناعية إسمنتية [1] .

1 -4 - 2 - وهناك اقتراحات تركيبية (أو صرفية) متأثرة بالدراسات اللغوية المقارنة، دعت إلى الإفادة من بعض الزيادات التي فُقدت من اللغة العربية، ولكنها حُفظت في اللغات الشرقية السامية الأخرى، من مثل ألفاظ من أصول رباعية أُجمع مؤخرًا على أنها ثلاثية مزيدة، فقد تكون هذه الزيادة قياسية، مثل السين أو الشين في أول الكلمة، والمزيدات تكون على وزن سَفعلَ أو شَفعل، وهذا الوزن من جملة مزيدات الثلاثي في اللغات الشرقية، لكنه أهمل في اللغة العربية، وما ورد منه عدّوه رباعيًا مجردًا، أما السريانية فحفظته كباقي المزيدات وهو كثير الورود فيها، ونادر في العبرية، فمن الألفاظ التي وردت على هذا الوزن، قولهم"شقلبه"من قلبه، و"سلغفه"بمعنى ابتلعه من لغفه، و"سملج"أي جرع جرعًا سهلًا من ملج الصبي أمَهُ، و"شبرق"ملموح فيه معنى برق، و"سمهد"بمعنى مهد، و"شلهب"بمعنى لهب، ومن الرباعي المبتدأ بشين أو سين أسماء كثيرة جميعها تتضمن معنى الطول والسعة. وبعض ما كان على وزن"فعلن"هو من السريانية أو العبرانية مأخوذة من صفة، كشيطن من شيطان، وقطرن من قطران، وعربن من عربون [2] .

وعلى غرار ذلك انتقد باحث تمسكَ القدماء والمعاصرين بقاعدة أن الزيادات الصرفية في اللغة العربية محصورة في أحرف عبارة (سألتمونيها) ، فرأى أن البحث المقارن بين اللغات السامية جميعًا تهزأ من هذا الحصر، وأنه من الممكن زيادة غيرها من الأحرف، مستدلًا بذلك على موقف القدماء يمثلهم ابن فارس، الذي أشار إلى أن الألفاظ العربية الخماسية أُلفت بطرائق ثلاث هي: النحت، وزيادة الحروف، والوضع. وعليه دعا إلى ضرورة إلحاق"اصطبر"، و"ازدجر، إلى الموازين الصرفية"افطعل"، و"افدعل"و ليس إلى صيغة"افتعل" [3] ."

لاشك أن هذه الاقتراحات تسهم في إثراء المصادر الصرفية للمصطلحية- مع مراعاة تحفظ بعضهم تجاه هذه الطريقة- غير أن مآخذ هذه الطريقة كسابقها، أنها تحتاج إلى تنظيم اطرادات هذه المشتقات، بما يحقق التناسق بين المشتقات اللغوية والابتكارات العلمية المختلفة، من خلال تخصيص صيغة معينة للدلالة على مفهوم محدد.

(2) - ينظر: زيدان، جرجي. الفلسفة اللغوية والألفاظ العربية، دار الحداثة، بيروت، ط 2، 1982، ص 98 - 99.

(3) - ينظر: نصار، حسين. المعجم العربي (نشأته وتطوره) دار الكتب العربي، القاهرة، 1956، 718 - 719.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت