فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 232

بآلاف مؤلفة من المصطلحات الجديدة سنويًا فالمعجمات العربية بحاجة إلى المتابعة والاتساق والاستكمال [1] . إذ تغيب مصطلحات كثيرة مقارنة مع المعجمات الأوروبية، فاضطر المعجميون العرب إلى حذفها أو وضع مقابلات عربية لها من دون أن تكون هذه المقابلات مقننة أو متفقًا عليها. فالمنطقة العربية بحاجة إلى آلاف المترجمين المتخصصين ومئات الخبراء في المصطلحات لتجاوز هذه الأزمة الكامنة في قلة المصطلحات المتاحة [2] . وأن سمة افتقار العربية للمعجمات المتخصصة متصلة بوضع اللغة العربية في النظام المعرفي العالمي، إذ العربية في موقف ضعف نسبي اعتمادًا على مقاييس الابتكار والإبداع. لذا لجأت العربية إلى الأخذ والاقتباس الكثيفين [3] .

3 -2 - 4 - مشكلات ترتيب المصطلحات: ثمة مشكلات تتعلق بترتيب المصطلحات في المعجمات التخصصية المتعددة اللغات، إذ يعرض هنا تساؤل في طريقة تحديد المدخل المعجمي في متن المعجم، هل يكون بجعل المدخل المعجمي مصطلحًا أجنبيًا يتبعه المقابل العربي، أم العكس، بأن يكون المصطلح العربي هو المدخل المعجمي ثم يردفه المصطلح الأجنبي، وفي نهاية المعجم يوضع مسرد، ترتب فيه المصطلحات ترتيبًا مخالفًا لترتيبها في المتن [4] ؟

هذا على صعيد المدخل الرئيسي، ثمة مشكلة أخرى تتعلق بالمواد الداخلية، التي تواجه مشكلة تعدد المصطلحات والتسميات المتضاربة وأحيانًا المتناقضة، في هذه الحال يصعب على المصطلحي أن يختار المصطلح الملائم، إذ لا يملك إلا سلطة لغوية معنوية سواء أكان في الاختيار أم الإقصاء، فمهمته تنحصر في إطار الترتيب والتعريف والتنسيق، وفي ضوء مقاييس خاصة لا بد من مراعاتها فالإشكال الذي يعرض أمام تراكم المصطلحات وما تم تخزينها في بنوك المعلومات المصطلحية، هو أنه لم تدرس هذه المواد دراسة تاريخية ووصفية وتحليلية في الكم والكيف، فضلًا عما تنتجه كل مجلة وكل بنك من بنوك المصطلحات من الطرائق والوسائل والمناهج في معالجة المصطلح وقضاياه، ولا يُعتقد أنها ترتكز على رؤية تنظيرية شاملة للموضوع من جميع جوانبه [5] . وأمام ظاهرة تعدد المصطلحات، تعرض مشكلة اختيار المصطلح المناسب، فهل سيكون باعتماد المنهج التاريخي من خلال اختيار المصطلح التراثي، أم باعتماد المنهج الوصفي بانتقاء المصطلح الشائع، أم بتطبيق المنهج التقابلي استنادًا إلى المصطلح الأقرب إلى المصطلح المقابل، دلاليًا أو تركيبيًا؟

3 -2 - 5 - المشكلات المعرفية: تعرض هنا إشكالية تنحصر في كيفية اختيار المصطلح الملائم لإدخاله ضمن مداخل المعجم، ويفترض على المعجمي أن يحدد منذ البداية المقاييس والمعايير التي سيعتمدها في المعجم [6] . ومعظم جهود المقاييس بعيدة جدًا، في التطبيقات المختلفة، والتخطيطات المتنوعة، وهناك تعقيدات

(1) - ينظر: الديداوي، محمد. إشكالية المصطلح المتخصص، ص 6

(2) - حجازي. الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 215.

(3) - الفهري. اللسانيات واللغة العربية، ص 393.

(4) - ينظر: زفنكي، صافية. مشكلات المجرد والمزيد في المعجم العربي، مجلة المنهل، عدد (595) ، ص 114، وما يليها.

(5) -ينظر: أبو العزم، عبد الغني. المصطلح والمعجم والتطبيقات الحاسوبية، ص 5.

(6) - أبو العزم، عبد الغني. المرجع نفسه، ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت