وتتضمن التحليلات التوضيحية مستويات متنوعة من التعقيدات، فتفصّل الفهم أو الاحتياجات من خلال وضع سياق محدد. فهذا البناء التصوري يكون محددًا بمراجع موجودة، فتكون التمثيلات في علم الوجود من خلال بيانات المصطلحات منظمة في مصنفات ممثلة بوساطة قوالب أكثر تخصصًا يوّلد قيمًا تظهر إرث تراكيب المعرفة في حقول تخصصية. فالمعلومات التوضيحية في كل مصطلح تظهر من خلال الترابط الإجمالي بمعلومات متعلقة بمصطلحات أخرى في المصنفات التصويرية نفسها [1] .
4 -3 - 3 - الحلول التقابلية: وبعد عرض تلك الحلول من أجل توحيد وضع المصطلحات في اللغة العربية، هناك مشكلة توحيد المصطلحات على صعيد نقل المصطلحات بين العربية واللغات الأخرى. فثمة حلول متأثرة بنظرية الحقول الدلالية دعت إلى معاينة الحقول الدلالية في كل من اللغتين، وإقامة ما يمكن إقامته من مناسبات، وفرز ما ليس له مقابل في اللغة الهدف، ويحتاج إلى الوضع والتوليد، إذ يمكن من خلال استقراء الحقول الدلالية في كل من اللغتين ما يجعلنا نتلافى اضطراب الترجمة وفوضى الاصطلاح [2] . وعليه ينبغي إتمام المعجم وسدّ الثغرات، وإعادة تنظيمه وتقويمه (إعادة تنظيم الحقول، وتثبيت الحقول المضطربة) [3] .
ويمكن تنظيم الحقول من أجل تجنب ظاهرة المترادفات، بتخصيص حقول تشتمل على مفردات تجمع مفاهيم محددة، من شكل أو تركيب أو استخدام أو وظيفة وغيرها، بما يناظر اللغة المتلقية. ويمكن تسجيل محتويات المعلومات، من المكافئ، ويتضمن هذا المحتوى أو المكافئ تعريفات، وشروحات، وأمثلة، وتعليقات في درجة المكافئ ونوعه. ويمكن أن يقوم هذا المكافئ على أساس الشكل، أو الاستخدام، أو الوظيفة، إذ غالبًا ما يستعمل التناظر الوظيفي"كمكافئات"للمصطلحات، فتكون المكافئات كلمات وتعبيرات توحي إلى القارئ أن الوظيفة مماثلة، وتشبه مصطلحات اللغة المصدِّرة وتنشأ استجابة مماثلة عند قراء اللغة الهدف، وإن لم يكن التناظر مماثلًا تمامًا. فالمكافئات المشروحة قد تنقل الرسالة بشكل جيد، غير أنها تبدو طويلة.
4 -3 - 4 - مناهج المؤسسات العربية تجاه توحيد المصطلحات:
قُدم عدد من الاقتراحات والقرارات والتوصيات، من جهات عربية مختلفة، من مجامع وهيئات ومنظمات ومكاتب مختلفة، بهدف توحيد المصطلحات، من ذلك:
خطة المجمع العراقي، وتتمثل في أن يدرس المصطلح المعروض عليه في لغة الاختصاص، ويراجع تعريفه عند المتخصصين فيما اختاره من كلمات عربية مناسبة له، ثم يستعرض ما ورد في الكتب العربية، قديمها وحديثها، لغوية كانت أو متخصّصة، من كلمات موافقة له. فإذا وقع على كلمة صالحة مؤدية للمعنى الاصطلاحي وآنس فيها الرشاقة والسلاسة، عقد رأيه وبت الأمر [4] . غير أنه لا يتضح من هذه الخطة منهج اختيار الكلمة الصالحة التي اشترطها المجمع، فاقتصرت خطته على الإشارة إلى الرشاقة والسلاسة، وهذه الأمور نسبية لا تحكمها معايير موضوعية ثابتة.
(1) - ينظر: Benjamins, john PUBLISHING COMPANY. ARTICLE SUMMARY. 2002
(2) - الفهري، عبد القادر فاسي. اللسانيات واللغة العربية، ص 400.
(3) - الفهري، عبد القادر الفاسي. المرجع نفسه، ص 359.
(4) - ينظر: الزركان، محمد علي, الجهود اللغوية في المصطلح العلمي الحديث، ص 184.