بحسب حاجات الأبحاث المعجمية، فإذا كانت معاهد اللغة، ومعاهد التعريب في العالم العربي استطاعت تخزين عددًا هائلًا من المصطلحات والمعجمات محاولة معالجتها، فإنها لم تدخل بعد عالم الإنجاز المعجمي في مجال صناعة المعجمات، ومازال العديد من الباحثين المعجميين عاجزين عن تداولها في أبحاثهم ومشاريعهم المعجمية [1] .
يلحظ أن معظم المعجمات العربية الورقية لا يخضع للتجديد المستمر بما يواكب التطورات، أما المعجمات الرقمية فيعتمد معظمها على التخزين والأرشفة لمصطلحات من معجمات ومسارد مختلفة، أومتداولة في بعض المصادر والمراجع، فليس هناك مواكبة للتطورات، سواء أكان في مجال تجديد المواد أم في مجال التبادل مع الجهات المختلفة، كما في المعجمات و المسارد الغربية التي تشهد تطورات هائلة، إذ تعتمد معجماتها الرقمية في برمجتها بما يتقاطع مع العلوم المختلفة، ويتناسق مع بعض الجهات، ويساير التجديدات المتطورة باستمرار، كما استحدثت معجمات مباشرة (on- line) للتواصل المباشر والمستمر مع المستجدات، وللتواصل مع المتلقي لإجراء بعض التعديلات أو إضافة مصطلح جديد وغير ذلك من تغييرات ومستجدات.
ثمة عراقيل أخرى تخصّ المسائل القانونية، فهي ممكنة من الناحية النظرية، وغير ممكنة من الناحية العملية، فلا يمكن التأكيد على مشاركتها، فمثلًا لم تحل مشكلة مصادر اللغة مع الأتمتة وطاقاتها الصناعية، ولم تحلّ مع الزبائن حقوق التأليف ومسائلها المعنوية [2] . فما يزال مجال تأليف المصطلحات ووضعها من أكثر المجالات التي تتعرض للتداول والانتشار من غير حماية لحقوق مبتكريها.
وهناك العراقيل الاقتصادية، فما تزال المصادر المصطلحية غير ميّسرة للمعنيين، لأن هذه المصادر غالبًا ما تكون أسعارها محظورة أو محرمة، كما أن العودة إلى استثمار شراء المصادر سيكون متأخرًا جدًا، إلى جانب مسائل الأسعار والفواتير والتأمينات والإجراءات مع مراعاة احترام المصادر المصطلحية، فهذه الأمور غير راسخة. وهناك الموانع المعلوماتية، فالزيادة المحتملة للمصادر المصطلحية تحتاج إلى دعم هذه الأنظمة المتدفقة [3] .
3 -2 - 2 - المشكلات الوظيفية: ثمة مشكلات وظيفية تتعلق بمدى مراعاة مستوى مستعملي المعجم، فالمتلقي قد يكون متخصصًا في مجال ما، أو طالبًا مبتدئًا، أو مترجمًا، فكل شريحة تحتاج إلى طريقة في الشرح تتناسب ومستوى تعليمها أو ثقافتها، فهل من الممكن اعتماد طريقة في الشرح تتناسب مع أكبر شريحة ممكنة من المتلقين؟
3 -2 - 3 - المشكلات الدلالية: يلاحظ أنه مع تنوع هذه المعجمات والمسارد المصطلحية، إلا أنها مازالت فقيرة في موادها على الصعيدين الكمي والكيفي، مقارنة بما يحصل في العالم من التطورات السريعة والهائلة من مختلف المجالات العلمية والتقنية والحضارية وغيرها. فلا يمكن مجاراة معجمات اللغات الأخرى التي تطعمها
(1) - أبو العزم، عيد الغني. المصطلح والمعجم والتطبيقات الحاسوبية، ص 2.