المادة المعجمية lexem ودلالة المادة الصرفية morphemes ، بحيث لا يمكن أن تقولب أية مادة معجمية في أية مادة صرفية؟
لقد تبين من الأمثلة السابقة، أنه ليس هناك تناسق في عمليات الاشتقاق والتصريف، من ذلك اشتراك وزن صرفي محدد للدلالة على معان عدة، أو العكس. إلى جانب أن هناك استثناءات وشواذَّ في القواعد.
1 -3 - 2 - 5 - ثمة تغيرات طريفة تحدث في دلالات بعض الصيغ الصرفية قد لا تتناسب مع بعض الجوانب المعرفية، ومع المراد والمقصود، من ذلك في حالة جمع الجمع، كما في (رجال ورجالات) ، إذ دلت صيغة جمع المؤنث السالم على صفوة رجال العلم والفكر، فهل يمكن توسيع صيغة التأنيث (ات) للدلالة على المبالغة والكثرة في درجات الارتقاء؟ ومن مثل هذه الحالة أيضًا اختيارهم من بين صيغ مبالغة اسم الفاعل الصيغة المؤنثة (علّامة) للدلالة على مبالغة اسم الفاعل (عالم) ، فهل يمكن بذلك الربط بين أعلى درجات الارتقاء العلمي والفكري بالصيغ والعلامات المؤنثة، وبذلك يرتبط أعلى درجات العلم والارتقاء بالوصول إلى مصاف النساء، فهل تتناسب هذه الرؤية مع جذور الفكر العربي وتاريخه وأعرافه ومعتقداته؟ إذ ما تزال المرأة تحتل المرتبة الثانية بعد الرجل مهما حققت من امتيازات وحريات.
ومن اللاتوافق بين الدلالة الصرفية والدلالة المعرفية والمعنى المراد، تناقض العلاقة بين (عمر واستعمار) ، فثمة تناقض يحصل عندما نتحدث عما خلّفه المحتل من هدم وتخريب من خلال تسميته بالاستعمار، إذ أن السابقة الصرفية"ا س ت"تحمل دلالات الصيرورة والتحول والجعل، وهذه الصيغة لا تتناسب مع المقصود، إلا إذا كان مدلول هذه السابقة الصرفية قد اتسع واتخذ مدلولًا مخالفًا، فلا بد من مراعاة الدقة وتحاشي الارتجال والعفوية عند توسيع دلالات بعض الصيغ، حتى لا يحدث التباس مع الخلفيات المعرفية، ولا تتناقض الصيغ مع بعضها.
وهكذا يلاحظ بعد عرض المشكلات الصرفية، أنه قد تعددت هذه المشكلات، على الصعيدين الداخلي والخارجي. فعلى الصعيد الخارجي، أي فيما يخصّ نقل المصطلحات بين اللغات، هناك مشكلات تتعلق باختلاف التراكيب الصرفية بين اللغات، فعلى الرغم من بعض القواسم المشتركة بين الطبيعة الاشتقاقية والتركيبية للغات، إلا أن كل لغة تمتاز بغلبة ظاهرة ما أكثر من أخرى، إذ يشيع عند الأوروبيين النحت والتركيب، وقد يستمدون أصول بعض هذه التراكيب من مختلف اللغات القديمة والحديثة، وقد تتأصل الزوائد الصرفية، من سوابق ولواحق، وتشتق منها كلمات أخرى بإضافة زوائد جديدة. أما اللغة العربية فإنها تعرف الاشتقاقات المختلفة بإضافة سوابق ولواحق ودواخل إلى المادة، غير أن إضافة الدواخل هو الشكل الغالب عليها، فنظام الجذر العربي يسمح بإحداث تغييرات داخلية في الجذر من خلال الأصوات اللينة أو باستعمال ملحقات وإدخال بعض الأصوات الجامدة. فهذه الاختلافات في طبيعة تركيب هذه اللغات يؤدي إلى تسيب منهجي يتعلق بعدم التقيد بمنهج دقيق في تناسق الاشتقاقات بين اللغات، فهناك مشكلات وظيفية تتعلق بعدم التكافؤ أو التناظر في الأبنية والقوالب بين اللغات المختلفة، فقد يأتي وزن معين لدلالات متعددة، أو العكس، إذ قد تأتي أوزان متعددة لدلالة محددة. إلى جانب اضطراب وضع المصطلحات في ميدان الحقل الواحد وعدم