ولا تقتصر الحلول الوظيفية على انتقاء المواد فحسب، بل تؤكد على طرائق تعريف المواد كذلك، إذ يقوم المنهج الوظيفي على التعريف الاستهدافي، الذي يختلف في دقته باختلاف المعرف له، من قارئ عادي، أو تلميذ ثانوي، أو باحث أو مترجم [1] . فلابد عند تعريف المصطلحات من مراعاة مستوى المستعملين، وبما يتناسب مع اهتماماتهم وتخصصاتهم.
3 -3 - 3 - الحلول الدلالية: أمام مشكلة قلة المصطلحات المتاحة، هناك طرائق مختلفة لحلها منها، تأهيل المترجمين المتخصصين وإعداد هؤلاء في مجال المصطلح، كما حدث في الدول الأوروبية عند إنشاء بنوك المصطلحات، فيمكن الانطلاق من النظم القائمة في الجامعات العربية والخبرات العالمية لتلبية حاجة الدول العربية إلى متخصصين في علم المصطلح للعمل في المجامع اللغوية وفي مراكز البحوث اللغوية وفي المنظمات العالمية والإقليمية المختلفة والمؤسسات اللغوية، وغيرها [2] . فإشراك المختصين في عملية ضبط المصطلحات ضرورة لإدخال ما يغني من مصطلحات أجنبية في أثناء عملية الضبط، وحذف ما لا ضرورة لإدراجه ضمن صناعة المعجم، وللتأكد من مدى تقبلهم للمقابل المقترح بصفتهم المستعملين الرئيسيين والمروجين للمصطلحات الموضوعة. ومن خلال إنشاء قاعدة للمعطيات المعجمية المتعددة اللغات ربما ييسر عملية البحث، بالرجوع إلى أكبر عدد من المراجع المختصة والعامة المخزنة لاختيار أنسب ما تتضمنه. ولابد من تحسين هذه القاعدة باستمرار بإدخال كل ما يظهر من معطيات جديدة فيها [3] .
ويمكن الإفادة أيضًا من تجارب الهيئات والمنظمات المختلفة المعنية في هذا المجال، إذ تعدّ وثائق الأمم المتحدة الصادرة والمتوازية في ست لغات وفي الموضوعات نفسها- المتاحة على الإنترنيت- رصيدًا معتبرًا ومصدرًا مهمًا للمصطلح العلمي حول طائفة متنوعة من الحقول المعرفية [4] .
ومن المفيد أن يستمر العمل التسجيلي لتدوين المصطلحات المستخدمة والمستجدة في الكتب والدوريات المتخصصة، لمواكبة آخر التطورات العلمية والتقنية وإعادة النظر فيه في ضوء ما يستجد. ولابد من الإكثار من إصدار المجلات المتخصّصة المحكّمة التي تتضمن خلاصات الأبحاث المستجدّة في شتى فروع المعرفة، بالتوازي مع اللغات الأخرى.
3 -3 - 4 - حلول لمشكلات الترتيب: وفي طرائق ترتيب مداخل المصطلحات، ثمة من يقترح وضع قائمة مصطلحية بأهم المصطلحات والتعابير المصطلحية تكون مزدوجة اللغة، انطلاقًا من العربية، ترفق بكل مؤلف علمي [5] . ويمكن إعادة توزيع المقابلات العربية بالاعتماد على المعجمات العربية الأحادية لتجنب النسخة العربية - الأجنبية، أي جعل المقابل العربي هو المدخل الرئيسي والمصطلح الأجنبي مقابلًا له للتأكد من عدم إعطاء
(1) - الديداوي، محمد. إشكالية المصطلح المتخصص (توحيده وتوصيله وتفهيمه وحوسبته) ، ص 7.
(2) - حجازي. الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 215.
(3) - الكتاني الإدريسي، عز الدين. بعض الوسائل اللغوية المستعملة في توليد المصطلح، ص 99 - 100.
(4) - الديداوي، محمد. إشكالية المصطلح المخصص، ص 6.
(5) - الديداوي، محمد. المرجع نفسه، ص 9