يعبر اللفظ الواحد عن المعنى الواحد، غير أنه قد تدل ألفاظ عدة على معنى واحد، وهو ما يسمى بالترادف Synonymy وقد تقبل لفظًا واحدًا للدلالة على أمرين مختلفين اختلافًا بينًا، وهو ما يسمى بالمشترك اللفظي. وهناك البوليزيمي Polysemy (تعدد المعنى) الذي يختلف عن الهومونيمي Homonymy (المشترك اللفظي) ، إذ جعل بعض الباحثين، على ضوء النظرية التاريخية، كلًا من"الاشتراك اللفظي- Homonymy" [1] ، و"تعدد المعنى- Polysemy" [2] مصطلحين مختلفين ومستقلين، فكلاهما يتفقان في دلالة كلمة واحدة على مدلولين اثنين، عكس الترادف، ورأوا أن الفرق بين الاشتراك اللفظي وتعدد المعنى متعلق بتاريخ الكلمة. فالدلالتان مختلفتان لصيغة صوتية واحدة تعدّان كلمتين مختلفتين في إطار تعدد المعنى، ويقوم ذلك على وسائل تأصيلية اشتقاقية. أما التحليليون فميزوا البوليزيمي إذا كان المثالان يملكان"ملمحًا دلاليًا"مشتركًا بينهما على الأقل، أما الهومونيمي فعندما لا يوجد الملمح المشترك. فالهومونيمي مفردات تتفق نطقًا ولكن تقع في مجموعات مختلفة من الرصف [3] .
ستحاول الفقرة القادمة بيان أسباب وجود هذه الظواهر من التعدد الدلالي مقابل مصطلح واحد، ثم الانتقال إلى دراسة مشكلاتها، واقتراح الحلول لمعالجتها.
ستتطرق هذه الفقرة إلى بيان أسباب تعدد المصطلحات على أكثر من مستوى، قديمًا وحديثًا، وعلى مستوى الأفراد والمنظمات، وعلى المستويين النظري والتطبيقي، وذلك بقراءة خطط هؤلاء المعجميين والمصطلحيين، من أفراد ومنظمات، ومدى تطبيق ذلك في معجماتهم ومساردهم، أو بأمثلة من مجالات وميادين مختلفة، (من خلال بيان الأسباب التنظيمية والتقابلية والتاريخية والاجتماعية والنفسية) .
4 -1 - 1 - ففي رأي القدماء أن من أسباب الترادف أن يكون من واضعين، بأن تضع إحدى القبيلتين أحد الاسمين، والأخرى الاسم الآخر للمسمى الواحد من غير أن تشعر إحداهما بالأخرى ثم يشتهر الوضعان. أو أنه نتج عن تداخل اللغات واللهجات، أو هو من المتباينات بالنظر إلى الصفات [4] .
(1) - يدل على اتفاق بين اللفظ مشافهة، أو في الكتابة خطأ، أو في كليهما معًا، مثلًا كلمة"الغروب"تدل على غروب الشمس وهي مصدر"غرب"وتدل على الدلاء العظيمة وهي جمع لكلمة"غَرْب"، ومن أمثلة الكلمات المتطابقة في النطق في الإنكليزية: (hair) شعر، و (heir) وريث.
(2) - الذي يشير إلى الحالات التي يكون فيها الجذر المعجمي الواحد له أكثر من معنى أو several meaning of word ، مثال ذلك مصطلح (كلية) يدل هنا على مؤسسة أكاديمية تخصصية يختلف عن مصطلح (الكلية) الذي يدل على العموم والشمول، فالصيغة واحدة والدلالة مختلفة.
(3) - للتفاصيل ينظر: كتابي (التطورات المعجمية) ، ص 176، وما يليها.
(4) - للتفاصيل ينظر: السيوطي. المزهر، 1/ 241 - 325، وما يليها.