فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 232

هذا النمط من التعريب وسط الشعوب التي خضعت للخلافة الإسلامية في القرن الأول الهجري (في بداية القرن السابع الميلادي) ، وأصبحت اللغة العربية منذ القرن الثاني الهجري (القرن الثامن الميلادي) لغة الإسلام والسلطة السياسية والإدارية للخلافة العربية [1] . أما في الوقت الراهن، فقد اتخذ التعريب القومي أشكالًا مختلفة تهدف جميعها إلى جعل اللغة العربية لغة الإنسان الأساسية والحياتية، أي أن تكون لغة العلم والعمل، لغة الفكر والشعور والحراك الاجتماعي [2] . ويتجلى ذلك في تعريب المؤسسات، أي في اتخاذ اللغة العربية أداة للتعليم والإعلام والإدارة. [3]

1 -1 - 4 - وعلى النقيض من التعريب هناك مصطلح"التغريب"Westernization الذي يعني البعد عن مقومات الأمة الإسلامية وهويتها المتميزة، ويدل على عملية مخطط لها من قبل الحكومات الغربية وأتباعها في بلادنا تهدف إلى صبغ المجتمعات الإسلامية في شتى المجالات بصبغة غربية تفقدها تميزها وتجرها إلى حالة من الرضى بالتبعية للغرب، ويتجلى التغريب اللغوي من خلال تغريب المصطلحات والتراكيب والأساليب، وغيرها. [4] ويتمم هذا المخطط في وقتنا الراهن ظاهرة العولمة Globalization، إذ يشكك دعاة العولمة بجدوى استعمال اللغات القومية والوطنية، ويتهمون اللغات العريقة بالمحدودية والفقر، وأنها لا تواكب العصر ومعارفه وتقاناته.

1 -2 - لمحة تاريخية عن ظاهرة الاقتراض اللغوي في اللغة العربية:

عرفت ظاهرة الاقتراض اللغوي بين الشعوب منذ أقدم العصور، فهناك ألفاظ سومرية دخلت الأكادية، كما دخل بعض أسماء حروف إلى الأبجدية اليونانية من الفينيقية [5] . وحدث هذا التلقيح نتيجة عوامل الاتصال المختلفة، السياسية والثقافية والتجارية، بين تلك الشعوب قديمًا.

كذلك الأمر عند العرب فلم يكن العرب في الجاهلية أمة منطوية على نفسها، بل فرضت عليهم ظروف حياتهم الاتصال بمن جاورهم من الأمم سواء أكان ذلك عن طريق التجارة أم الغزو أم الوفادة [6] . وتدل على ذلك المفردات الأعجمية التي كانت تدخل اللغة العربية آنذاك.

ويلاحظ أن التعريب ظهر في المصطلحات التي تستورد مسمياتها من الخارج، ولم يكن للعرب بها سابق معرفة، ومن ثم في ألفاظ الحضارة، وفي مصطلحات العلوم الدخيلة، فظهرت المعربات في العصر الجاهلي في أسماء العقاقير، والأدوات والمصنوعات ونحوها مما يحمل إلى بلاد العرب من فارس أو الروم أو الهند أو

(1) - ينظر: الصائغ، فائز. اللغة والتعريب، ص 25.

(2) - الخوري، شحادة. دراسات في الترجمة والمصطلح والتعريب، ص 159.

(3) - سعيد، عبد الوارث مبروك. اللسان العربي (الهوية- الأزمة- المخرج) ، ص 171.

(4) - سعيد، عبد الوارث مبروك. المرجع نفسه، ص 122 - 123.

(5) - حجازي. الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 147.

(6) - عيد، محمد. المظاهر الطارئة على الفصحى، ص 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت