كما يلاحظ في هذه المواقف تفضيل المصطلح الفصيح الرائج على المهمل والغريب، وتفضيل المصطلح الذي يسمح به الاشتقاق على الذي لا يسمح به، والاستعانة بالتعريب عند الحاجة، ومسايرة المناهج الدولية في وضع المصطلحات.
وهذه التصنيفات تتفق مع ما أشارت إليه اللجنة التي شكلتها اليونسكو لدراسة استعمال اللغات الإقليمية في التربية، إذ حصرت طرائق زيادة مفردات اللغة في خمس وسائل مختلفة، هي: 1 - استعارة الكلمات الأجنبية. 2 - النحت. 3 - إعطاء معنى جديد لكلمة موجودة. 4 - التوسع في دلالة الكلمات الموجودة. 5 - اشتقاق كلمات جديدة من أصول مستمدة من اللغة ذاتها أو منها ومن لغة أخرى. وأوصت اللجنة بأن تكون الوسائل ذوات الأرقام ثلاثة وأربعة وخمسة الأفضلية على الوسيلتين رقم واحد واثنين، وأن تكيف الكلمات المستعارة للنظام الصوتي والنحوي للغة المستعيرة، وأن تكون المصطلحات العلمية المستعارة متناسقة في نوعية المعلومات ولغة الأصل وأن يتم التأكد من تقبل الجمهور للكلمات الجديدة قبل إقرارها [1] .
يأخذ بعض الدارسين على العاملين في مختلف البلاد العربية أنهم ما يزالون منذ القرن الماضي يبذلون جهودهم في مجال تنظيم طرائق في وضع المصطلحات وتطويرها، لكن من دون خطة مرسومة ولا طريقة محددة ولا منهاج معلوم بل كل يعمل على شاكلته وفي عزلته ليسدّ بعض ما يواجهه من فراغ [2] .
وحاول بعض المؤسسات والهيئات المختصة، وضع منهجيات لتنظيم الحركة المصطلحية العربية وتطويرها، فكان لاتحاد مجامع اللغة العربية هدفان أساسيان: أولهما تنظيم الاتصال بين المجامع اللغوية العلمية العربية وتنسيق جهودها اللغوية والعلمية. وثانيهما العمل على توحيد المصطلحات العلمية والفنية والحضارية العربية ونشرها.
ولمعهد الدراسات والأبحاث للتعريب إسهامات في مجال تعريب المصطلحات، تستنبط من أهدافها في: وضع اللغة العربية في محيطها الوطني والطبيعي كلغة رسمية، وفي محيطها الدولي كواحدة من بين اللغات الستة للأمم المتحدة، وتزويد اللغة العربية بالأدوات اللغوية الاصطلاحية والحاسوبية تجعل منها لغة للتواصل والمعرفة. وقام المعهد بإعادة النظر في تصور خطط التعريب ومناهجه. من أهم هذه الخطط فيما يخصّ المصطلحية: اختيار التعريب في إطار التعددية اللغوية والتنوع اللهجي. وتوفير الأدوات التصورية والمنهجية والتقنية والتعليمية لمعالجة اللغة العربية على غرار لغات الحضارات الكبرى. وإقامة بحث تطبيقي من شأنه إنتاج أدوات ضرورية لتطور اللغة العربية ونشرها في ميادين اللسانيات المعلوماتية واللسانيات التعليمية والتخطيط والتطويع.
كما جاء في التقرير الختامي لندوة المسؤولين عن تعريب التعليم العالي في الوطن العربي المنعقد بدمشق (ما بين 9 - 11/ 10/2000) ما يلي:
(1) - القاسمي، علي. علم اللغة وصناعة المعجم، ص 93 - 94
(2) - ابن عبد الله، عبد العزيز. التعريب ومستقبل اللغة العربية، ص 35 - 36.