وأخرى في حالة تحركه بالكسر، وثالثة في حالة تحركه بالضم، ورابعة في حالة تسكينه، وهذا في مجمله المنهج الذي يسير عليه الرسم الحبشي [1] .
وظهرت دعوات عدة لتطوير الكتابة، بهدف التقليل من عدد أشكال الحرف الواحد تيسيرًا للمطابع، وتقليلًا من تكاليف الطباعة، والإقلال من التنقيط أو رفع التشابه أو مطابقة الكتابة للفظ، وتبسيط الإملاء وتسهيل التشكيل كتابة طباعية. [2]
غير أن هذه المقترحات لم تسلم من النقد والاعتراض، وأكبر ما يثيره النقاد والمعترضون من مآخذ أن هذه المقترحات تقطع الصلة بين القديم والجديد [3] . كما أن وجوه الإصلاح هذه ضررها أكبر من نفعها، فمعظمها يطيل رسم الكلمة أو يزيد من حروفها، وفي هذا إسراف في الوقت والمجهود والنفقات المادية ومسائل الطبع. [4]
1 -5 - 2 - وثمة من دعا إلى اتخاذ الحروف اللاتينية [5] ، فرأوا أن هذه الطريقة تضمن تمثيل الحروف الصحيحة، والحركات والعلل، وهي خلو من العلامات الإضافية. [6] لرأيهم أن هذه الطريقة أقرب إلى النظام العالمي، مما ييسر التواصل والتفاهم بين الشعوب، والتقارب بين اللغات. غير أن هذا الاقتراح من أكثر الحلول إجحافًا للغة العربية، لأنه يعني إلغاء التراث العربي وطمس خصوصية اللغة العربية، كما يعني تحويل اللغات إلى شكل موحد.
1 -5 - 3 - وهناك من دعا إلى مسايرة المناهج الدولية مع مراعاة خصوصية اللغة العربية، من ذلك موقف المجمع الأردني الذي دعا إلى تجنب استعمال الحروف الغربية رموزًا في كتب العلم العربية، وأن نأخذ الإشارات العلمية الدولية، ونجري عليها ما يلزم من تعديل تقتضيه الكتابة، وأن نستفيد بقدر الإمكان من نشرات مؤسسة آيزو، مع مراعاة أنها رسمت لتلائم اللغات الغربية، كما اقترح أربع مجموعات من الحروف هي: الحروف الهندسية، والحروف المعقوفة لمقابلتها بالحروف الأوروبية الكبيرة، وحروف الابتداء لمقابلتها بالأحرف الصغيرة، وحروف مقطوعة، ولكل واحدة من هذه المجموعات الأربع ثلاثة أشكال هي: حروف عادية، وحروف مجوقة، وحروف مستندة. ويشير المجمع في الختام إلى أن هذا المنهج اقتراح غير ملزم. [7]
(1) - للتفاصيل في هذه الاقتراحات ينظر في: تيمور، محمود. مشكلات اللغة العربية، 58، وما يليها. ووافي، علي عبد الواحد. فقه اللغة، ص 136. ويعقوب، إميل. الخط العربي، ص 58، وما يليها.
(2) - ينظر: قاسم، رياض. اتجاهات البحث اللغوي الحديث في العالم العربي، ج 2، ص 337 - 338.
(3) - تيمور، محمود. المرجع نفسه، ص 63.
(4) - وافي، فقه اللغة، ص 136.
(5) - وقد نادى بهذا الاتجاه عبد العزيز فهمي باشا، وسعيد عقل، وأنيس فريحة.
(6) - ينظر: يعقوب، إميل. الخط العربي، ص 57، وما يليها. وحسان، تمام. اللغة بين المعيارية والوصفية، ص 150.
(7) - سعيد، أحمد. مشروع مجمع اللغة العربية الأردني، ص 14، وما يليها.