مصرف والأصل Banque. وبنك: منضدة عمل والأصل Banc، والكلمة الثانية تنطق في الفرنسية من دون الكاف، ولكنها في العربية تساوت مع الأولى في كل الأصوات، رغم اختلاف المدلولية، واختلاف هجاء الأصل في اللغة المصدر.
كما أن هناك بعض الأصوات تبدو متشابهة في اللغات المختلفة، إلا أنه لا يغيب عن الذهن أن هذه الأصوات تختلف من لغة إلى أخرى من الناحية النطقية، مثال ذلك صوت التاء (t) في الإنكليزية والأميركية، فنطق الأميركي لصوت التاء بين حركتين بصورة تقترب من صوت الدال في كلمات مثل little، butter، فالفرق بين نطق الأميركي ونطق الإنكليزي في نطق صوت (t) يتمثل في وضع اللسان. [1]
وعلى صعيد اللغة العربية هناك إشكالية تخصّ اختلاف نطق اللهجات العربية للحرف نفسه، (مثل، قاف، جيم، غين، بالإضافة إلى بعض الصوائت) ، فكيف يمكن تمثيل نطق هذه الأحرف إذا اعتمد المنهج الوصفي أي من خلال مراعاة الصورة المنطوقة لا المكتوبة؟ إذ يصعب في هذه الحال تمثيل نطق عربي موحد للحرف نفسه. فمثلًا (G) يكتبها المصريون جيمًا، في حين يكتبها أهل الشام غينًا، وكذلك الأمر في الصوائت، مثل (e) يكتبها معظم العرب ياء، في حين يكتبها اللبنانيون ألفًا. وهذا ناتج عن اختلاف النطق للحرف الواحد بين المناطق العربية.
وأمام هذا التنوع في النطق والكتابة على صعيدي اللغة المرسلة والمتلقية، ثمة إشكال يعرض هنا، في حال تعدد نطق الحرف الواحد باختلاف المصادر اللغوية من إنكليزية أو فرنسية أو ألمانية وغيرها، فأي من هذه اللغات يمكن اعتمادها عند وصف نطق الحرف؟ هل يكون بالاعتماد على اللغة الأكثر شيوعًا طبقًا للمنهج الوصفي؟ علمًا أن مقياس الشيوع نسبي وغير محدد، يختلف من بلد إلى آخر، إذ تشيع الإنكليزية في المشرق العربي، في حين تشيع الفرنسية في المغرب العربي، كما أن تمثيله في اللغة العربية المتلقية يختلف من لهجة إلى أخرى. وأمام هذا التنوع في النطق والكتابة على صعيدي اللغة المرسلة والمتلقية، وأمام هذه المشكلات الوصفية هل يكون الحلّ بالرجوع إلى المنهج التاريخي باعتماد أصل المصطلح؟
1 -4 - 1 - حاول بعض المحدثين المتأثرين بالمنهج التاريخي وضع معايير وقواعد في وضع المقابلات الصوتية اتّباعًا لمناهج القدماء، التي كانت تتصف بالاضطراب والفوضى، وعدم التقييد بنظام صوتي معين ومضبوط في قواعد استبدال الأصوات. إذ إن عدم اشتمال اللغة العربية على بعض الحروف التي تنطقها الأقوام الأخرى دفع اللغويين العرب القدامى إلى إجراء إبدالات صوتية مختلفة، من مثل تفخيم أصوات الكلمات الأعجمية جريًا على عادات العرب في إيثار الفخامة في الأصوات، أو إلى استبدال الأحرف الأعجمية غير الموجودة في العربية بأحرف عربية من المخارج نفسها أو من مخارج متقاربة، فأحلوا مكان التاء طاء، ومكان الكاف قافًا، وتقلب الـ (G) إلى غين. ومن ذلك أيضًا قلب (p) فاء أو باء، و (Ch) صادًا، و (G) كافًا أو
(1) - حنا، سامي عياد، معجم اللسانيات الحديثة، المقدمة.