فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 232

كثير من الصيغ الصرفية فروقًا في الدلالة بسبب زيادة مورفيم في أول الصيغة أو في وسطها [1] . لما تحملها بعض الصيغ الصرفية من معاني المبالغة أو التكثير أو الإزالة [2] .

إلا أن ثمة إشكالات أثيرت حول مدى ما يسمح به الاشتقاق، فقد اشتق العرب القدماء من أسماء الأعيان الجامدة ومن أسماء الأعلام ومن أسماء الأمكنة ومن أسماء الأعداد، ومن أسماء الأصوات، ومن الأسماء الأعجمية. [3] إلا أن هناك من رأى أن أسماء الأعلام الجامدة والألقاب المحضة لا يجري القياس فيها، لأنه لا يفيد وصفًا للمسمى، بل وضعت لمجرد التعيين والتعريف، وهي محل خلاف؛ فالعرب خصصت في الوضع اسم الخمر بالخمر النيئة العتيقة يجوز تسمية النبيذ المشتد خمرًا لمشاركته الخمر النيئة فيما منه اشتقاق الاسم، والذي ترتضيه أن ذلك باطل لعلمنا أن العرب لا تلتزم طرد الاشتقاق وأقرب مما إليه أن الخمر ليس في معناها الاطراد، وإنما هي المخامرة أو التخمير. فلو ساغ الاستمساك بالاشتقاق لكان كل ما يخمر العقل أو يخامره ولا يطرب خمرًا، وليس الأمر كذلك [4] .

وآراء المحققين من الأصوليين إن اللغة لا تثبت قياسًا، ولا يجري فيها، وقال كثير من الفقهاء القياس يجري في اللغة [5] .

1 -2 - 2 - أما في العصر الحديث فلاحظ المعاصرون القدرة الفائقة للاشتقاق في اللغة العربية لما يوفره من ثروة لغوية ومفرداتية سريعة. [6] وظهر سجال بين فئة مؤيدة للتطوير والتغيير، وفئة رافضة لأي تغيير خارج الأوزان الصرفية المعروفة، وقد بدأ هذا السجال في بداية القرن العشرين [7] . فبعد شيوع الدراسات اللغوية التاريخية ذهب معظم اللغويين المعاصرين إلى ضرورة الاشتقاق لنمو اللغة وتطورها، لذلك عدّ الاشتقاق من وسائل نمو اللغة العربية ولاسيما المصطلحات العلمية والمفردات الحضارية التي ينبغي أن تسدّ النقص في الثروة اللفظية أمام تسارع الزمان الذي يأتي بكل جديد [8] . وبظهور الدراسات الوصفية طغت المواقف التي تدعو إلى التطوير بشرط عدم الإخلال بالصيغ العربية ودعت إلى تجنب المفردات البعيدة عن الواقع، والميل إلى استخدام المفردات التي يفهمها عامة الناس. [9]

1 -3 - المشكلات التركيبية(الصرفية)في ضوء المناهج المصطلحية:

(1) - ينظر: مجتهد، عبد الكريم. الدلالة اللغوية عند العرب، ص 183.

(2) - للتفاصيل ينظر: ابن جني، الخصائص، 1/ 275، وما يليها، وفي 2/ 34.

(3) - للتفاصيل الخصائص، 1/ 223

(4) - السيوطي. المزهر، 1/ 37 - 38.

(5) - ينظر: السيوطي. المصدر نفسه، 1/ 37 - 38.

(6) - ينظر: سماعنة، جواد حسني. ندوة"الدراسة المصطلحية والعلوم الإسلامية"، في"منهجية وضع المصطلح العربي"، ص 87.

(7) - القحطاني، سعد. قضايا في المصطلح العربي، مجلة الفيصل، العدد 309، 2002

(8) - ينظر: قدور، أحمد. المدخل إلى فقه اللغة العربية، ص 135.

(9) - ينظر: القحطاني، سعد. المرجع نفسه، العدد 309

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت