فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 232

ولاسيما مصطلحات العلوم العربية القديمة كالنحو والفقه والعروض والهندسة [1] . وقد أخذ بعضهم على هذا القرار أنه فات المجمع أن يربط بشكل واضح بين تلك القرارات والتوليد، والفرق بين هذين المصطلحين يأتي في زمن استعمال اللفظ، وخصصت اللجنة"المحدث"للفظ المستعمل في العصر الحديث، أما"المولد"فجعلته لما ولد في العربية بعد عصر الاحتجاج، واستعمل اللغويون القدماء لفظ المحدث للدلالة على المولد [2] . فلم يحدد المجمع تأريخ كل من"المولد"و"المحدث"بشكل دقيق.

كما بيّن مجمع اللغة العربية في القاهرة موقفه من الألفاظ والأساليب المحدثة:

1 -تُدرس كل كلمة من الكلمات الشائعة على ألسنة الناس على أن تكون مستساغة، ولم يُعرف لها مرادف عربي سابق.

2 -يرى المجلس قبول السماع من المحدثين بشرط أن تُدرس كل كلمة على حدة قبل إقرارها [3] .

3 -2 - اللهجات العامية:

لم يعتن علماء العرب القدماء باللهجات، لأنهم لم يفرقوا في الاستعمال بين اللغة، واللهجة، واللحن، إلا أنه جاءت إشارات إلى بعض الظواهر اللهجية التي تميز لغة (أو لهجة) من أخرى في تضاعيف بعض مؤلفاتهم. فقد صادفت إشارات عابرة في كتب الحديث والتفسير والاستطرادات التي يذكرها مؤلفو المعجمات أو كتب النحو، كما وردت في بعض كتب اللغة إشارات تحمل طابعًا فنيًا، أي أنها تعرض لبعض القواعد النحوية والظواهر الصوتية، مثل الكشكشة والكسكسة والعنعنة [4] .

فلم تكن اللهجات من جميع جوانبها ومستوياتها مسجلّة، لطغيان المعيارية عند القدماء آنذاك. وبدأ الاهتمام باللهجات في العصر الحديث، على يد اللغويين التاريخيين، من خلال دراسة أثر اللهجات في مسيرة تطور اللغة. فكان هذا المنهج يدعو إلى الاهتمام بألفاظ اللغة على مر العصور، فأدى إلى الاهتمام باللغات المحلية، التي تمثل رغم تقلص دورها في الماضي، جزءًا من إرث ثقافي تجدر العناية به لإغناء اللغة. وازداد الاهتمام بالعاميات بعد ظهور علم اللغة الجغرافي، الذي كان من نتائجه ظهور الأطالس اللغوية في بداية القرن العشرين. فكانت هذه العينات تمثل استعمال اللغة في مختلف المناطق، فكانوا يردون الاستعمالات المختلفة إلى خريطة البلد، وقد يرسمون خريطة لكل مفردة أحيانًا [5] . وشكلت هذه الأطالس الحجر الأساس لعلم اللغة الوصفي، إذ يرجع إلى الوصفية الفضل الأكبر في دراسة اللهجات والعاميات التي ركزت على دراسة اللغات المستعملة والحية. كما برزت دراسة اللهجات في النظريات الاجتماعية التي رأت أن اللغة لا تقاس صلاحيتها بحسب التقدم

(1) - مجمع اللغة العربية في ثلاثين عامًا، ص 6 - 8.

(2) - خليل، حلمي. المولد. ص 633 - 634.

(3) - عبد الباقي، ضاحي. المصطلحات العلمية والفنية وكيف واجهها العرب المحدثون، ص 246.

(4) - أيوب، عبد الرحمن. العربية ولهجاتها، ص 34.

(5) - ينظر: زكريا، ميشال. الألسنية، ص 121، 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت